فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أبواه يعيش في كنفهما تظلله روح الجماعة يفيض عليه والداه من حنانهما ويمنحانه من عطفهما ما يجعله بإذن الله بشرا سويا وينشأ فيه إنشاء متوازنا أما اليتيم فقد فقد هذا الراعي فأحس بالعزلة ومال إلى الإنزواء ينشد عطف الأبوة الحانية ويرنو إلى من يمسح رأسه ويخفف بؤسه يتطلع إلى من ينسيه مرارة اليتم وآلام الحرمان كم من أم لأيتام يحوم حولها صبيتها وأعينهم شاخصة نحوها لعلهم يجدون عندها إسعافا وإن شئتم أن تذرفوا الدمع ساخنا فاذكروا ساعة الاحتضار ودنو الأجل وتذكروا حال الصبية الصغار والذرية الضعاف الذين يتركهم هذا المحتضر وراءه يخشى عليهم صروف الحياة وبلاء الدهر يتمنى لهم وليا مرشدا يرعاهم كرعايته ويربيهم كتربيته يعوضهم بره وعطفه من تذكر هذه الساعة وعاش هذه الحالة فليذكر حال اليتيم {وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا النساء إن اليتيم إذا لم يجد من يستعيض به حنان الأب المشفق والراعي الرافق فإنه سيخرج نافر الطبع وسيعيش شارد الفكر لا يحس برابطة ولا يفيض بمودة وقد ينظر نظر الخائف الحذر بل قد ينظر نظر الحاقد المتربص وقد يتحول في نظرته القاتمة إلى قوة هادمة أيها المسلمون من خيار بيوت المسلمين بيت فيه يتيم يحسن إليه خفض الجناح لليتامى والبائسين دليل الشهامة وكمال المروءة صنائع المعروف تقي مصارع السوء وتحفظ من المحن والبلايا إن كنت تشكو قسوة في قلبك فأدن منك اليتامى وأمسح على رؤوسهم وأجلسهم على مائدتك وألن لهم جانبك إذا رجوت أن تتقي لفح جهنم فارحم اليتامى وأحسن إليهم } ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا إنا نخاف من ربنا يومًا عبوسا قمطريرا فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا الدهر نفعني الله إياكم بهدي كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم كفالة اليتيم الخطبة الثانية الحمد لله دل على