فهرس الكتاب

الصفحة 3567 من 9788

الحق ورفعه ونهى عن الباطل ووضعه أحمده سبحانه وأشكره وأتوب إليه واستغفره لا مانع لما أعطاه ولا معطي لما منعه واشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله حاز من الفضل والشرف أكمله وأجمعه صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن اقتفى أثره واتبعه أما بعد لا تقوم الحقوق على وجهها ولا يحفظ للناس أشياؤهم إلا حين يأخذون كتاب ربهم بقوة يرجون وعده ويخافون وعيده {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا النساء } ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا النساء أي إثما عظيما لقد تحرج الذين عندهم أيتام من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سمعوا هذه القوارع فعزلوا طعام الأيتام وشرابهم فصاروا يأكلون منفردين ويعيشون منعزلين وامتنع آخرون من كفالة الأيتام تحرجا وتعففا وكان هذا موضع حرج آخر فعزل اليتيم ونبذه في ركن من أركان البيت وفصله عن أترابه من الأطفال له الأثر السيء في تربيته وضياع ماله فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل القرآن مجيبا لهم {ويسئلونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله لأعنتكم إن الله عزيز حكيم البقرة ولقد رفع الحرج بتوجيه عميق وهدف عال } قل إصلاح لهم خير إن الغاية هي إصلاح اليتيم إصلاح بكل معاني الإصلاح من التهذيب والتربية والتنشئة على الدين والعلم والخلق القويم وهذا أعظم وأهم من الاشتغال باصلاح المال وحده وكل من الإصلاحين مطلوب {وإن تخالطوهم فإخوانكم إنهم إخوانكم وشأن الأخوة المساواة والمخالطة في الكسب والمعاش مخالطة في أخوة صادقة مبنية على المسامحة وانتفاء مظنة الطمع أما إذا فسدت النوايا واستغل ضعف اليتيم وقلة ادراكه فقد جاء الوعيد } والله يعلم المفسد من المصلح وكم من نظار على أوقاف وأصياء على أيتام انزلقوا في الشبهات ثم ترقوا إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت