فهرس الكتاب

الصفحة 3569 من 9788

الخطبة الأولى الحمد لله أكمل لنا الدين وأتم علينا النعمة ورضي لنا الإسلام دينا أحمده سبحانه وأشكره وأتوب إليه وأستغفره وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله ذو الأدب الجم والخلق الرفيع صلى الله عليه وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد فاتقوا الله أيها المؤمنون وعظموا أمر ربكم واستغفروه ثم توبوا إليه {واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم عباد الله لقد جعل الله البيوت سكنا يأوي إليها أهلها تطمئن فيها نفوسهم ويأمنون على حرماتهم يستترون بها مما يؤذي الأعراض والنفوس يتخففون فيها من أعباء الحرص والحذر وإن ذلك لا يتحقق على وجهه إلا حين تكون محترمة في حرمتها لا يستباح حماها إلا بإذن أهلها في الأوقات التي يريدون وعلى الأحوال التي يشتهون } يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها حتو يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارحعوا هو أزكى لكم والله بما تعملون عليم إن اقتحام البيوت من غير استئذان هتك لتلك الحرمات وتطلع على العورات وقد يفضي إلى ما يثير الفتن أو يهيء الفرص لغوايات تنشأ من نظرات عابرة تتبعها نظرات مريبة تنقلب إلى علاقات آثمة واستطالات محرمة وفي الاستئذان وآدابه ما يدفع هاجس الريبة والمقاصد السيئة أيها الأخوة المؤمنون إن كل امرىء في بيته قد يكون على حالة خاصة أو أحاديث سرية أو شئون بيتية فيفجأه داخل من غير إذن قريبا كان أو غريبا وصاحب البيت مستغرق في حديثه أو مطرق في تفكيره فيزعجه هذا أو يخجله فينكسر نظره حياء ويتغيظ سخطا وتبرما ولقد يقصر في أدب الاستئذان بعض الأجلاف ممن لا يهمه إلا قضاء حاجته وتعجل مراده بينما يكون دخوله محرجا للمزور مثقلا عليه وما كانت آداب الاستئذان وأحكامه إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت