فهرس الكتاب

الصفحة 3592 من 9788

الحمد لله الذي جعل المؤمنين إخوة في الإيمان وشبههم في دعم بعضهم بعضا وشد بعضهم بعضا وقيام بعضهم ببعض بالبنيان وشرع لهم من الأسباب ما تقوم به تلك الأخوة وتستمر على مدى الزمان وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في الألوهية والأسماء والصفات والسلطان وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المبعوث إلى جميع الإنس والجان صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان وسلم تسليما أما بعد أيها الناس اتقوا الله تعالى واعلموا أنكم في الدين إخوة وأن هذه الأخوة والرابطة الدينية أقوى من كل رابطة وصلة فيوم القيامة لا أنساب بينكم ولكن الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين فحققوا أيها المؤمنون هذه الأخوة بالتحاب بينكم والتآلف ومحبة الخير بعضكم لبعض والتعاون على الخير وفعل الأسباب التي تقوي ذلك وتنميه واجتناب الأسباب التي تضعف ذلك وتنقصه فالأمة لا تكون أمة ولا يجتمع لها قوة حتى تكون كما وصفها نبيها صلى الله عليه وسلم بقوله المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا أيها الإخوة لقد شرع الله لكم ما يقوي اتحادكم وينمي المحبة بينكم ويزيل العداوة والفرقة شرع لكم أن يسلم بعضكم على بعض فالسلام يغرس المحبة والألفة والهجر يوجب البغضاء والوحشة فإذا لقي بعضكم بعضا فليسلم عليه وخيركم من يبدأ بالسلام وليجبه المسلم عليه ببشاشة وانطلاق وجه بجواب يسمعه ويكون مثل سلامه أو خيرا منه وشرع لكم أن يعود بعضكم بعضا إذا مرض فعيادة المريض تجلب المودة وترقق القلب وتزيد في الإيمان وتوجب الثواب فمن عاد مريضا ناداه مناد من السماء طبت وطاب ممشاك ومن عاد أخاه المسلم لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع قيل يا رسول الله وما خرفة الجنة قال جناها وإذا عاد أحدكم المريض فليوسع عليه الأمر ويقول ما يفرحه من ذكر ثواب الصابرين وانتظار الفرج وأنه طيب ولا بأس عليه ويفتح له باب التوبة واغتنام الوقت بالذكر والقراءة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت