الخطبة الأولى إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله بعثه بالهدى ودين الحق صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد فاتقوا الله أيها المسلمون اتقوه وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين أيها المسلمون لو قلب البصير النظر في العالم من حوله هذا العالم بقواته وتقنياته ونظمه ومبادئه ثم رجع بصره إلى الواقع وما يغص به من مشكلات وما ينوء به من ويلات على مستوى كثير من الدول والشعوب والأفراد لوجد أن أصحاب هذه القوى وملاك هذه التقنيات لا يصرفهم إلا مصالح ذاتية ولا يبعثهم إلا أنانيات مستحكمة قست قلوبهم وفسدت بواطنهم وخبثت نياتهم ولو حسن لفظهم ولانت ألسنتهم ورقت ابتساماتهم بل إن حالهم وواقع أمرهم حب السوء لغيرهم والميل إليه وتوسعته والدعوة إليه من الذي وراء الحرب الطاحنة غير المتكافئة في البوسنة والهرسك ومن هو المتخاذل في شأن الفئات المتناحرة المتهالكة في الصومال من الذي يزرع المشكلات الطائفية وينمي النعرات القومية ويوزع الاتهامات الانتمائيه ويغذي الأحقاد العنصرية وسائر المشكلات الدولية والإقليمية إنهم الذين يعملون على نشر الشر بين الناس وقلما يعملون على حل المشكلات والغض عن الغلطات ودمح الزلات تراهم يتركون المختلفين حتى يستفحل أمرهم ويشتد خصامهم وإنهم في كثير من المواقف قادرون على الإصلاح واطفاء الفتن ولكنهم لا يفعلون بل يقدرون في كثير من الأحيان على تحديد ما يترتب على فساد ذات البين ثم لا يصلحون وقد يهدؤن بعض المناطق الساخنة إلى حين والأشد والأنكى أن يرى من خلال تحركاتهم ووسائل إعلامهم من يلهب نار العداوة ويوقد سعير البغضاء وكلما