خبت نارها أوقدوا أوارها ويضم إلى هذه السوء حال أسوأ تلكم هي المكاييل المتباينة التي يكيلون بها حين ينظرون في مشكلات العالم يكيلون بها وهم يتحدثون عن محكمة العدل الدولية وحقوق الإنسانية بالسوية أيها الأخوة في الله في هذا الخضم ومن بين أمواج هذا البحر المتلاطم يجمل الحديث ويحسن التذكير بشيء من مزايا دين محمد صلى الله عليه وسلم لعل الشاردين من قومنا يرجعون إنه الحديث عن إصلاح ذات البين إصلاح ذات البين بما يذهب وغر الصدور ويجمع الشمل ويضم الجماعة ويزيل الفرقة الإصلاح بين الناس في دين الله مبعث الأمن والاستقرار ومنبع الألفة والمحبة ومصدر الهدوء والطمأنينة إنه آية الاتحاد والتكاتف ودليل الأخوة وبرهان الإيمان إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم الحجرات الصلح خير تهب به على القلوب المتجافية رياح الأنس ونسمات الندى صلح تسكن به النفوس ويتلاشى به النزاع الصلح نهج شرعي يصان به الناس وتحفظ به المجتمعات من الخصام والتفكك نهج يمسك عن الاندفاع وراء الحمية الجاهلية والنظرات القاصرة والحماسات الانفعالية بالصلح تستجلب المودات وتعمر البيوتات ويبث الأمن في الجنبات ومن ثم يتفرغ الرجال للأعمال الصالحة يتفرغون للبناء والإعمار بدلا من إفناء الشهور والسنوات في المنازعات والكيد في الخصومات وإراقة الدماء وتبدبد الأموال وإزعاج الأهل السلطات هذا هو الإصلاح أيها الأحباب أما المصلحون والساعون في الإصلاح فرجال نبلاء شرفت نفوسهم وصفت قلوبهم وصحت عزائمهم وأشرقت ضمائرهم شخصيات كريمة بعيدة عن الانفعالات النفسية والرواسب الشعورية والملابسات المشبوهة حريصون على حفظ الأسرار وكتمان ما يكدر أو يشوش متنزهون عن الرغبة في غلبة طرف على آخر راغبون في خير الجميع إنهم ذوو مروءات فضلاء رائدهم حكمة عاقلة وكلمة رزينة وتصرفات موزونة يحسنون الدخول كما يحسنون الخروج يعينون المسؤولين ويساعدون القضاة الله أكبر يا عباد الله كل