فيا أبناء الإسلام وبناته .. أمر دخول الجنة موقوف عليه: لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا.. كيف يفوتكم وكيف تقصرون فيه؟ ويكفي تقريرا للأخوة وحقوقها بين المؤمنين قوله تعالى (إنما المؤمنون اخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون) 16. وقد نقل القاسمي عن الشهاب قوله: وتسمية المشاركة في الإيمان أخوة تشبيه بليغ شبه المشاركة فيه بالمشاركة في أصل التوالد لأن كلا منهما أصل للبقاء ؛ إذ التوالد منشأ الحياة ، والإيمان منشأ البقاء الأبدي في الجنان.
ويقول العلامة سراج الدين في الآية: (بعد أن أعلم سبحانه المؤمنين بعقد الأخوة فيما بينهم وأمرهم بالإصلاح بينهم لئلا يتفرق جمعهم وتذهب ريحهم وتضعف قواهم فتتمكن منهم أعداؤهم ويغتنمون فرقتهم وشتات شملهم فأمرهم سبحانه بالإصلاح الفوري ثم حذرهم سبحانه وأنذر وهدد وأوعد فقال:(واتقوا الله) والمعنى: اتقوا الله في هذا العقد الذي عقده الله تعالى بينكم وهو أخوة الإيمان.. وقد عهد إليكم بذلك وأعلمكم به فارعوا هذه الأخوة حقوقها وأدوا واجباتها كاملة)17 ولقد كان للسلف رضي الله عنهم وقفات مع إخوانهم فيقول واحدهم لأخيه (هيا بنا نؤمن ساعة) .. (انطلق بنا نؤمن ساعة) .. (قد قسا قلبي فاستلن لي منه) .. (إني أحبك في الله) .. فما لهذه المعاني جفت نداوتها عند كثيرين ، وكثيرون لم يعرفوها أصلا! إن هذه المعاني ليست بمعانٍ ترفرف في الكتب بل حياة صالحة وأخوة طيبة تيسر ما تعسر في دروب الحياة ، وتفتح مغاليق القلوب وتحيل الأرض جنة وحياة مباركة طيبة ، وهي ليست ذات اتجاه واحد .. بل حقوق متبادلة؟ فلا يكن واحدكم مثل من قال لصاحب له: أنا أخوك.. فقال له إن قلت أنني أخوك فصدقت ؛ أما أن تكون أنت أخا لي فما رأيت من أخوتك شيئا..