فهرس الكتاب

الصفحة 3667 من 9788

يقدمون له كسرة الخبز بيد والصليب والإنجيل باليد الأخرى الفقير المحروم قد يدفعه بؤسه وحرمانه إلى سلوك ما لا ترضاه الفضيلة والخلق والكريم إن الفقير حين لا يجد في البيت ما يكفيه من غذاء وكساء وقد اتقد في جوفه نار الجوع ولا يرى من يعطيه ما يستعين به على بلغة العيش وأسباب الحياة يسوقه حادي السغب إلى مغادرة البيت فتتلقفه أيدي السوء والجريمة وتحيط به هالة الشر والانحراف فينشأ في المجتمع مجرما ويكون خطرا على الأنفس والأموال والأعراض سجل القرآن حقيقة تاريخية رهيبة هي أن بعض الآباء قتلوا أولادهم وفلذات أكبادهم تحت وطأة الفقر المدقع أو خشية الفقر المدقع فكانت جريمة بغيضة حطمت الفضيلة وأزهقت الإنسانية قال الله تعالى ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم الأنعام وقال {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئا كبيرا الإسراء إن من المسلمين من يزعم أن صاحب الرسالة آثر الفقر على الغنى ودعا إلى قلة ذات اليد فنشروا الفقر في الأمة الإسلامية وجعلوها لا تحسن إدارة مفتاح خزائن الأرض ولما توسع غير المسلمين في الدنيا وشؤون العمران والصناعات امتلكوا البحار وبطونها والأرض وهواءها فكانت السيادة الدنيوية المادية البحتة لهم مع كفرهم وكان الواجب أن نسبقهم في علوم الحياة فإن الله يقول } خلق لكم ما في الأرض جميعا البقرة وفي السنة الصحيحة لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلط على هلكته في الحق ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها رواه البخاري لقد اعتنى الإسلام بعلاج الفقر ورعاية الفقراء بمنهج لم يسبق له مثيل في أي دين سماوي أو مذهب بشري فحث الإسلام على العمل حتى آخر لحظة من لحظات العمر حتى آخر خطوة من خطوات الحياة فقال صلى الله عليه وسلم إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليفعل رواه أحمد إلا أن فقراء المسلمين أساؤوا إلى أنفسهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت