فهرس الكتاب

الصفحة 3668 من 9788

حين ركنوا إلى الكسل والتسول سوغ بعضهم قعوده عن العمل بدعوى التوكل على الله وانقطع آخرون لعبادة ربهم كالرهبان في الأديرة فلم يعفوا أنفسهم وضيعوا أهلهم مع أن سعي الإنسان في الأرض ضرب من الجهاد في سبيل الله ولهذا قرن الله بينهما في قوله وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله المزمل مر عمر بن الخطاب رضي الله عنه بقوم فقال لهم من أنتم فقالوا المتوكلون قال أنتم المتواكلون إنما المتوكل رجل ألقى حبه أي بذره في بطن الأرض وتوكل على ربه عز وجل ورأى بعد الصلاة قوما قابعين في المسجد بدعوى التوكل على الله فعلاهم بدرته وقال كلمته المشهورة لا يقعدن أحدكم عن طلب الرزق ويقول اللهم ارزقني وقد علم أن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة وفي زمننا احتقر بعض أقوياء البنية وأبناء الأمة بعض الحرف والمهن واستهانوا بها وآثروا الاتكال على الآخرين وذل السؤال وممارسة التسول فبدل الإسلام هذه المفاهيم المغلوطة ورفع من قيمة العمل أيا كان نوعه وحقر من شأن البطالة وجعل كل كسب حلال عملا شريفا وإن نظر الناس إليه نظرة استهانة وانتقاص لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتي بحزمة الحطب على ظهره فيبيعها فيكف الله بها وجهه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه رواه البخاري ولنا في أنبياء الله ورسله القدوة العظمى فزكريا عليه السلام كان نجارا وآدم حراثا وإدريس خياطا وإبراهيم ولوط زارعين وصالح تاجرا أما أفضل الخلق محمد بن عبد الله صلوات ربه وسلامه عليهم أجمعين فكان يرعى الغنم على قراريط لأهل مكة وإذا كان الفقير قادرا على العمل فإنه لا يكفيه أن يقدم له المجتمع والأمة خطبا وعظية وحلولا نظرية أو معونة مادية وقتية إنه يتطلع إلى محترفي الصناعة وأهل النجارة وأرباب المال أن يكونوا له سندا في توفير فرص العمل ليسد جوعته ويطعم أسرته تأمل كيف عالج الرسول صلى الله عليه وسلم حالة فقير من الفقيراء أن رجلا من الأنصار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت