فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
حين ركنوا إلى الكسل والتسول سوغ بعضهم قعوده عن العمل بدعوى التوكل على الله وانقطع آخرون لعبادة ربهم كالرهبان في الأديرة فلم يعفوا أنفسهم وضيعوا أهلهم مع أن سعي الإنسان في الأرض ضرب من الجهاد في سبيل الله ولهذا قرن الله بينهما في قوله وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله المزمل مر عمر بن الخطاب رضي الله عنه بقوم فقال لهم من أنتم فقالوا المتوكلون قال أنتم المتواكلون إنما المتوكل رجل ألقى حبه أي بذره في بطن الأرض وتوكل على ربه عز وجل ورأى بعد الصلاة قوما قابعين في المسجد بدعوى التوكل على الله فعلاهم بدرته وقال كلمته المشهورة لا يقعدن أحدكم عن طلب الرزق ويقول اللهم ارزقني وقد علم أن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة وفي زمننا احتقر بعض أقوياء البنية وأبناء الأمة بعض الحرف والمهن واستهانوا بها وآثروا الاتكال على الآخرين وذل السؤال وممارسة التسول فبدل الإسلام هذه المفاهيم المغلوطة ورفع من قيمة العمل أيا كان نوعه وحقر من شأن البطالة وجعل كل كسب حلال عملا شريفا وإن نظر الناس إليه نظرة استهانة وانتقاص لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتي بحزمة الحطب على ظهره فيبيعها فيكف الله بها وجهه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه رواه البخاري ولنا في أنبياء الله ورسله القدوة العظمى فزكريا عليه السلام كان نجارا وآدم حراثا وإدريس خياطا وإبراهيم ولوط زارعين وصالح تاجرا أما أفضل الخلق محمد بن عبد الله صلوات ربه وسلامه عليهم أجمعين فكان يرعى الغنم على قراريط لأهل مكة وإذا كان الفقير قادرا على العمل فإنه لا يكفيه أن يقدم له المجتمع والأمة خطبا وعظية وحلولا نظرية أو معونة مادية وقتية إنه يتطلع إلى محترفي الصناعة وأهل النجارة وأرباب المال أن يكونوا له سندا في توفير فرص العمل ليسد جوعته ويطعم أسرته تأمل كيف عالج الرسول صلى الله عليه وسلم حالة فقير من الفقيراء أن رجلا من الأنصار