فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الخطبة الأولى إن الحمد لله معاشر المسلمين إن الله تعالى خلق الإنسان وجعل له من المدارك ما يميز به النفع من الضر وبنو آدم يختلفون في هذا التمييز باختلاف مرضاتهم لربهم فمتى ما كان الإنسان أكثر تعلقا بربه كان أكثر دراية بما ينفعه مما يضره وهذا أمر لا يختلف فيه العقلاء وإن من تلك الأشياء التي تنفع الإنسان بل هو محتاج إليها ويسعى في طلبها قضية الرزق وتحصيل المال يسعى الإنسان جاهدا في تحصيله ويلح في طلبه إذا منع منه خاصة إذا كان محقا في طلبه فإن لصاحب الحق مقالا ولذا فإن غريزة حب التملك وطلب الحق الشخصي أمر لا غرابة فيه بل قد جاءت الأديان السماوية جميعا تأمر بالمحافظة على ما يسمى عند العلماء بالضروريات وهي الدين العرض النسل العقل المال وإذا كان ذلك كذلك فيلزم الإنسان أن يجتهد ما استطاع سبيلا أن يتخلص من حقوق غيره وأن يرد الأمانات إلى أهلها وأهم من هذا أن لا يتلبس بمظلمة أحد من الناس كي لا يطالبه صاحب الحق عند الله بشيء في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم عباد الله إن قضايا الحقوق كثيرة ومتشعبة ولعل الكلام يكون مقصورا على قضية واحدة من اللازم أن تطرق وتفتح أبوابها ويعرف ما وراءها حتى نعرف جميعا مدى تفريط كثير من الناس في هذه القضية وعدم مبالاتهم بما يترتب على تفريطهم ألا وهي قضية العمالة والكلام عن هذه القضية يحسن أن يكون مرتبا على أمرين اثنين أمر تذكيري وأمر تحذيري أما الأمر الأول فهو إن هؤلاء الخدم والعمالة تركوا أوطانهم وأولادهم وهاجروا في سبيل طلب الرزق والمعيشة وقد يغيب الواحد منهم عن أهله سنوات كثيرة بل إن بعضهم يترك أولاده أطفالا فيعود إليهم وقد بلغوا سن الرشد ولم تكن غيبته اختيارا بل اضطرارا في طلب الرزق والكد عليهم ونسأل الله ألا يحوجنا كما أحوجهم ولقد كان كثير من أهل هذا البلد يرحلون إلى الأقطار في طلب الرزق والمعيشة فالحمد لله الذي بدل