فهرس الكتاب

الصفحة 3676 من 9788

الخطبة الأولى إن الحمد لله معاشر المسلمين إن الله تعالى خلق الإنسان وجعل له من المدارك ما يميز به النفع من الضر وبنو آدم يختلفون في هذا التمييز باختلاف مرضاتهم لربهم فمتى ما كان الإنسان أكثر تعلقا بربه كان أكثر دراية بما ينفعه مما يضره وهذا أمر لا يختلف فيه العقلاء وإن من تلك الأشياء التي تنفع الإنسان بل هو محتاج إليها ويسعى في طلبها قضية الرزق وتحصيل المال يسعى الإنسان جاهدا في تحصيله ويلح في طلبه إذا منع منه خاصة إذا كان محقا في طلبه فإن لصاحب الحق مقالا ولذا فإن غريزة حب التملك وطلب الحق الشخصي أمر لا غرابة فيه بل قد جاءت الأديان السماوية جميعا تأمر بالمحافظة على ما يسمى عند العلماء بالضروريات وهي الدين العرض النسل العقل المال وإذا كان ذلك كذلك فيلزم الإنسان أن يجتهد ما استطاع سبيلا أن يتخلص من حقوق غيره وأن يرد الأمانات إلى أهلها وأهم من هذا أن لا يتلبس بمظلمة أحد من الناس كي لا يطالبه صاحب الحق عند الله بشيء في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم عباد الله إن قضايا الحقوق كثيرة ومتشعبة ولعل الكلام يكون مقصورا على قضية واحدة من اللازم أن تطرق وتفتح أبوابها ويعرف ما وراءها حتى نعرف جميعا مدى تفريط كثير من الناس في هذه القضية وعدم مبالاتهم بما يترتب على تفريطهم ألا وهي قضية العمالة والكلام عن هذه القضية يحسن أن يكون مرتبا على أمرين اثنين أمر تذكيري وأمر تحذيري أما الأمر الأول فهو إن هؤلاء الخدم والعمالة تركوا أوطانهم وأولادهم وهاجروا في سبيل طلب الرزق والمعيشة وقد يغيب الواحد منهم عن أهله سنوات كثيرة بل إن بعضهم يترك أولاده أطفالا فيعود إليهم وقد بلغوا سن الرشد ولم تكن غيبته اختيارا بل اضطرارا في طلب الرزق والكد عليهم ونسأل الله ألا يحوجنا كما أحوجهم ولقد كان كثير من أهل هذا البلد يرحلون إلى الأقطار في طلب الرزق والمعيشة فالحمد لله الذي بدل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت