فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
مما يلبس ولا يكلفه من العمل ما يغلبه فإن كلفه ما يغلبه فليعنه عليه وفي لفظ آخر فإن كلفتموهم فأعينوهم+رواه البخاري+ ومن صور الظلم أيضا أن بعض الكفلاء يعامل عامله معاملة قاسية لا رحمة فيها ولا هوادة فلا يكلمه إلا برفع لسانه عليه ولا ينظر إليه إلا شزرا والأدهى من ذلك والأمر أن بعض الكفلاء لا ينادي خادمه إلا بألفاظ ثقيلة على مسامع ذلك المسكين المحروم فتارة ينادية بوصفه حيوانا وتارة يناديه بوصفة طفلا وتارة بعيرة بجنسيته متهكما متسخرا وكل هذا حرام لا يجوز لأن فيه أذية لذلك المسلم أخرج البخاري في صحيحه أن أبا ذر رضي الله عنه عير غلاما له بأمه فقال صلى الله عليه وسلم يا أبا ذر أعيرته بأمه إنك امرؤ فيك جاهلية وفي رواية قال يا رسول الله على ساعتي هذه من كبر السن فقال صلى الله عليه وسلم نعم والمعنى أن تعيير الشخص بأمه خصلة من خصال الجاهلية وعلى هذا فلا يجوز للمسلم أن يلمز أخاه أو يعيره بل عليه أن يعرف له قدره وكرامته وإذا كانت رحمة الحيوان يؤجر عليها المسلم فكيف برحمة الإنسان المسلم قال رجل يا رسول الله إني لأذبح الشاة وأنا أرحمها فقال صلى الله عليه وسلم والشاة إن رحمتها يرحمك الله ومن صورة الظلم أيضا أن بعض الكفلاء يجعل راتب عماله من مصرف زكاته وهذا العمل فيه مظلمتان اثنتان المظلمة الأولى مظلمة لنفسه حيث جر إلى نفسه إثما عظيما بهذا التصرف المشين ومع هذا فلم تبرأ ذمته والمظلمة الثانية لذلك المسكين فمال الزكاة يستحقه الفقير ويتملكه دون مقابل من عمل يعمله فالزكاة فرضها الله لأصحابها استحقاقا وتملكا لا استبدالا ومعاوضة فليحذر أولئك القوم من التحايل على شرع الله وليتذكروا قول الرسول صلى الله عليه وسلم لا ترتكبوا ما ارتكب اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى وبصفاتك العلى أن تثبت قلوبنا على طاعتك وأن تكفينا شر كل ذي شر اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا