فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وإن المشاهد والمسموع من ظلم العمال كثير وكثير ويختلف ذلك الظلم وتتعدد صوره وأشكاله فمن صور الظلم لهم ما يقوم به بعض الكفلاء من تأخير رواتب عامله شهرا أو شهرين بل يستمر ذلك إلى شهور كثيرة أو أن يعطيه جزءا من مرتبه ويماطل في الجزء المتبقي فترى ذلك العامل المسكين يتذلل لكفيله ويكرر طلب حقه بل قد تسابق دموعه كلماته فإذا لم ير نتيجة من كفيله ذهب المسكين حائرا معذبا يشكو حاله إلى من يعرف والى من لا يعرف فتارة إلى إمام المسجد وتارة إلى مؤذنه وتارة إلى بعض جماعة مسجده فإن وجد المسكين فرجا ومخرجا وإلا قهر نفسه وأجبرها على الصبر والمصابرة عجبا من ذلك الكفيل المتعالي أي قلب يحمل بين جنبيه ألم يتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه +رواه ابن ماجه عن ابن عمر+ قال أهل العلم يحرم مطله والتسويف به مع القدرة فالأمر بإعطائه قبل جفاف عرقه إنما هو كناية عن وجوب المبادرة عقب فراغ العمل فيض القدير اللهم آت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها الخطبة الثانية الحمد لله معاشر المسلمين ومن صور الظلم أيضا أن بعض الكفلاء يستقدم عاملا لعمل معين كسائق مثلا فإذا وصل العامل إلى مكان كفيله فوجئ بعشرات الأعمال فتارة يؤمر بغسل السيارات وتارة يؤمر بكنس مقدمات المنزل وتارة يؤمر بقضاء حاجات بعض الجيران فيبقى المسكين كالآلة تدور صباح مساء فإذا كلمت كفيله في شأنه وأن هذا يشق عليه رفع عقيرته قائلا هو تحت كفالتي ولي فيه مطلق التصرف عجبا لهذا متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا فيقال لمن كان هذا شأنه اتق الله في أولئك الخدم فإن كنت ولا بد أن تكلفهم بأعمال أخرى فعوضهم بشيء من المال عن تلك الأمور الزائدة على عملهم الأصلي عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إخوانكم يعني الخدم جعلهم الله تحت أيديكم فمن جعل الله أخاه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه