فهرس الكتاب

الصفحة 3678 من 9788

وإن المشاهد والمسموع من ظلم العمال كثير وكثير ويختلف ذلك الظلم وتتعدد صوره وأشكاله فمن صور الظلم لهم ما يقوم به بعض الكفلاء من تأخير رواتب عامله شهرا أو شهرين بل يستمر ذلك إلى شهور كثيرة أو أن يعطيه جزءا من مرتبه ويماطل في الجزء المتبقي فترى ذلك العامل المسكين يتذلل لكفيله ويكرر طلب حقه بل قد تسابق دموعه كلماته فإذا لم ير نتيجة من كفيله ذهب المسكين حائرا معذبا يشكو حاله إلى من يعرف والى من لا يعرف فتارة إلى إمام المسجد وتارة إلى مؤذنه وتارة إلى بعض جماعة مسجده فإن وجد المسكين فرجا ومخرجا وإلا قهر نفسه وأجبرها على الصبر والمصابرة عجبا من ذلك الكفيل المتعالي أي قلب يحمل بين جنبيه ألم يتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه +رواه ابن ماجه عن ابن عمر+ قال أهل العلم يحرم مطله والتسويف به مع القدرة فالأمر بإعطائه قبل جفاف عرقه إنما هو كناية عن وجوب المبادرة عقب فراغ العمل فيض القدير اللهم آت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها الخطبة الثانية الحمد لله معاشر المسلمين ومن صور الظلم أيضا أن بعض الكفلاء يستقدم عاملا لعمل معين كسائق مثلا فإذا وصل العامل إلى مكان كفيله فوجئ بعشرات الأعمال فتارة يؤمر بغسل السيارات وتارة يؤمر بكنس مقدمات المنزل وتارة يؤمر بقضاء حاجات بعض الجيران فيبقى المسكين كالآلة تدور صباح مساء فإذا كلمت كفيله في شأنه وأن هذا يشق عليه رفع عقيرته قائلا هو تحت كفالتي ولي فيه مطلق التصرف عجبا لهذا متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا فيقال لمن كان هذا شأنه اتق الله في أولئك الخدم فإن كنت ولا بد أن تكلفهم بأعمال أخرى فعوضهم بشيء من المال عن تلك الأمور الزائدة على عملهم الأصلي عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إخوانكم يعني الخدم جعلهم الله تحت أيديكم فمن جعل الله أخاه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت