فهرس الكتاب

الصفحة 3682 من 9788

من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة فقال له رجل وإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله قال وإن كان قضيبا من أراك +رواه مسلم+ والله تعالى حين يجمع العباد يوم القيامة يقتص بحكمه وعدله لبعضهم من بعض فلا يدع لصاحب حق حقا ولا لمظلوم مظلمة حين يقضي سبحانه بين الخلائق ويؤتي كل إنسان كتابا لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ومن عظم البلية وخطر المصيبة أن فئاما من الناس لا يلقون لجانب المعاملة مع الآخرين بالا فربما ترى الرجل كثير الصلاة والصوم والزهد والعبادة لكنه إذا باع أو اشترى غش الآخرين وخدعهم وأكل أموالهم بالباطل بل لربما احتال بأنواع الحيل على ذلك لما كان الأمر كذلك أيها الإخوة أحببت أن أنبه على بعض المعاملات التجارية المحرمة حتى لا يقع فيها المسلم الحريص على دينه ونجاة نفسه من مظالم العباد وليعلم العباد شرع الله تعالى فتقوم عليهم الحجة به فيعلمه من جهله فقد انتشرت المعاملات المحرمة بين التجار وفشت في الأسواق ووقع الناس فيها ما بين عالم بحرمتها متهاون فيها وجاهل أنها محرمة وهي أكثر من أن تحصى وأعظم من أن تحيط بها خطبة جمعة ولكن المسلم الحريص على صيانة ماله من الحرام يتعظ بالقليل ويسأل عن المشتبه وأول هذه المحرمات التي عمت بها أسواقنا وانتشرت في معاملاتنا تطفيف الموازين والتلاعب بالمكائيل وهذا أمر محرم يجب البعد عنه والحذر منه لأنه من صفات اليهود والنصارى والأمم الكافرة قال الله تعالى ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين وأمر الله تعالى بالوفاء بالكيل والوزن لما فيه من تحقيق العدل وصيانة الحقوق {وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا } وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان والتشديد في الميزان أمره عظيم لما يؤدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت