فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
تعذيبا على ما كانوا يبخسون الناس في الميزان وينقصون المكيال وهم أهل مدين قوم شعيب وما ينتظرهم في الآخرة أعظم وما هي من الظالمين ببعيد ومن المعاملات المحرمة في البيع والشراء الغش والخديعة فيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على صبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللا فقال ما هذا يا صاحب الطعام قال أصابته السماء يا رسول الله قال أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس من غش فليس مني +رواه مسلم+ فهذا الحديث العظيم دليل واضح على تحريم الغش في البيع وأن من باع سلعة وبها عيب وهو يعلمه ثم لم يبينه للمشتري فقد برئت منه ذمة الله واستحق الخروج عن هدي رسوله الأمين صلى الله عليه وسلم والعقاب الأليم من الله تعالى يوم الدين قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله والغش يدخل في البيوع بكتمان العيوب وتدليس السلع مثل أن يكون ظاهر المبيع خيرا من باطنه كالذي مر عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأنكر عليه ويدخل في الصناعات مثل الذين يصنعون المطعومات من الخبز والطبخ والشواء وغير ذلك أو يصنعون الملبوسات كالنساجين والخياطين ونحوهم أو يصنعون غير ذلك من الصناعات فيجب نهيهم عن الغش والخيانه والكتمان ويكثر مثل هذا الذي وقع للنبي صلى الله عليه وسلم في هذه الأيام فما أكثر من يدلس في البيع فؤظهر منه الطيب ويخفى باطنه الفاسد عن الناس لا سيما في محلات الفواكه والخضروات والتمور فالله حسيبهم ومما يجب على المسلمين من باب النصيحة لإخوانهم وأبراء الذمة أن إذا علم أحدهم عيبا في السلعة ورأى إنسانا يريد شراءها وهو لا يعلم بذلك العيب الذي فيها أن يبينه له وينبهه عليه فكثير من الناس لا يهتدون لمعرفة عيوب السلعة فيمر الشخص فيرى رجلا غرا يريد شراءها والعيب فيها فيسكت عن نصحه حتى يغشه البائع ويأخذ ماله بالباطل وما علم ذلك الساكت أنه شريك للبائع في الإثم والحرمة فإن المؤمنين نصحة والمنافقين غششة