فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
من رزقه وإليه النشور الملك ولقد وصف سبحانه أصحاب نبيه بقوله {وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله المزمل فوصف أصحاب رسوله صلى الله عليه وسلم بأنهم تارة يسيرون في الأرض في التجارة وطلب الرزق الحلال وتارة يقاتلون في سبيل الله لرفع راية الإسلام لتكون كلمة الله هي العليا فهم في كلا الحالين مأمورون بذلك مأجورون على كسب الحلال للتقوي به على طاعة الله والنفقة على من تحت أيديهم وعلى بذله في وجوه الخير وفي الجهاد في سبيل الله ولولا وجود التكسب من تجارة أو صناعة أو حراثة أو غيرها لما أمكنهم القيام بضروراتهم والبذل في سبيل الله ولهذا كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهدون في طلب الحلال من الرزق كل فيما يناسبه فهذا في تجارته وذاك في حراثته وآخر في صناعته ولم تلههم أعمالهم هذه عن طاعة ربهم كما وصفهم سبحانه ووصف من سار على نهجهم بقوله } رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة النور فهم لا تشغلهم الدنيا وزخرفها وزينتها وملاذ بيعها وشرائها وربحها عن ذكر ربهم الذي هو خالقهم ورازقهم والذين يعلمون أن الذي عنده هو خير لهم وأنفع مما في أيديهم لأن ما عندهم ينفد وما عند الله باق ولذا قال تعالى لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة النور أي يقدمون طاعته ومراده ومحبته سبحانه على مرادهم ومحبتهم ولم تلههم تجارتهم أيضا عن حضور مجالسه صلى الله عليه وسلم ولا الصلاة معه ولا الجهاد وحضور مشاهد الخير مع الرسول عليه الصلاة والسلام فهذا عثمان بن عفان رضي الله عنه لم يتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزواته وجهاده ومع ذلك عنده ثروة من المال نفع الله بها الإسلام والمسلمين فلقد تصدق بثلاثمائة بعير بأحلاسها وأقتابها وبألف دينار في مجلس واحد لتجهيز جيش العسرة وله غيرها من البذل العظيم رضي الله عنه وأرضاه وهذا