فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه كان من أثرياء الصحابة وقد تصدق مرة بنصف ماله ومرة بأربعين ألف دينار ومرة حمل في سبيل الله على خمسمائة فرس ومرة حمل على خمسمائة بعير في سبيل الله ولم تمنعه تجارته عن المشاهد النبوية وكان هو وعثمان رضي الله عنهما من العشرة الذين بشرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة عباد الله إنه مما ينبغي العلم به أن يعلم المؤمن أن المال وسيلة وليس غاية إنما هو وسيلة للإستغناء به عن الناس وللقيام بحقوق الأهل والأولاد وللإعانة على طاعة الله وصرفه في مراضي الله من بذل في سبيل الله والإحسان إلى الفقراء والمساكين والمعوزين والأيتام وذوي الحاجات والمنكوبين والمعسرين لينال العبد بالبذل في هذه الأمور رضا ربه ورفع الدرجات وتكفير السيئات وحصول البركة له في ماله وولده وأعماله وليعلم العبد أنه مسئوول يوم القيامة عن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه وإن من أهم الأمور في الدين الورع والكف عن المحرمات والبعد عن الشبهات وطلب الحلال والأكل منه والبعد عن المال الحرام اكتسابا وأكلا يقول سبحانه يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون البقرة وقال سبحانه {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا المؤمنون ويقول سبحانه } ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل البقرة ويقول صلى الله عليه وسلم إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا واعلموا عباد الله أن أكل الحلال ينور القلب ويرققه ويجلب الخشية من الله والخشوع لعظمته وجلاله وينشط الجوارح للعبادة والطاعة ويزهد في الدنيا ويرغب في الآخرة وهو سبب في قبول الأعمال الصالحة واستجابة الدعاء كما قال صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة فكان رضي الله عنه مستجاب الدعوة وأما أكل الحرام فصاحبه على الضد من جميع هذه الفضائل فأكل الحرام يقسي القلب وتستولي بسببه الغفلة ويقيد الجوارح عن الطاعات ويثبط