فهرس الكتاب

الصفحة 3693 من 9788

عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه كان من أثرياء الصحابة وقد تصدق مرة بنصف ماله ومرة بأربعين ألف دينار ومرة حمل في سبيل الله على خمسمائة فرس ومرة حمل على خمسمائة بعير في سبيل الله ولم تمنعه تجارته عن المشاهد النبوية وكان هو وعثمان رضي الله عنهما من العشرة الذين بشرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة عباد الله إنه مما ينبغي العلم به أن يعلم المؤمن أن المال وسيلة وليس غاية إنما هو وسيلة للإستغناء به عن الناس وللقيام بحقوق الأهل والأولاد وللإعانة على طاعة الله وصرفه في مراضي الله من بذل في سبيل الله والإحسان إلى الفقراء والمساكين والمعوزين والأيتام وذوي الحاجات والمنكوبين والمعسرين لينال العبد بالبذل في هذه الأمور رضا ربه ورفع الدرجات وتكفير السيئات وحصول البركة له في ماله وولده وأعماله وليعلم العبد أنه مسئوول يوم القيامة عن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه وإن من أهم الأمور في الدين الورع والكف عن المحرمات والبعد عن الشبهات وطلب الحلال والأكل منه والبعد عن المال الحرام اكتسابا وأكلا يقول سبحانه يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون البقرة وقال سبحانه {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا المؤمنون ويقول سبحانه } ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل البقرة ويقول صلى الله عليه وسلم إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا واعلموا عباد الله أن أكل الحلال ينور القلب ويرققه ويجلب الخشية من الله والخشوع لعظمته وجلاله وينشط الجوارح للعبادة والطاعة ويزهد في الدنيا ويرغب في الآخرة وهو سبب في قبول الأعمال الصالحة واستجابة الدعاء كما قال صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة فكان رضي الله عنه مستجاب الدعوة وأما أكل الحرام فصاحبه على الضد من جميع هذه الفضائل فأكل الحرام يقسي القلب وتستولي بسببه الغفلة ويقيد الجوارح عن الطاعات ويثبط

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت