فهرس الكتاب

الصفحة 3696 من 9788

الخطبة الأولى الحمد لله الذي أعطا فأغنى وأقنى يعطي ويمنع ويخفض ويرفع يبتلي أقواما بالفقر ويبتلي آخرين بالغنى ليتبين الصابر على البلواء والشاكر على النعماء بيده الخير وهو على كل شيء قدير أحمده سبحانه وأشكره على إحسانه القديم وإفضاله العميم وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله سيد الشاكرين وأفضل الصابرين اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه البررة المتقين أما بعد فاتقوا الله عباد الله وراقبوه في سركم وجهركم وغناكم وفقركم واعلموا أن الدنيا دار بلاء وامتحان وهم ونكد ولا بد لكل أحد من هذا وذاك يقول سبحانه {الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور الملك فالعبد يكدح في هذه الدنيا ويتقلب فيها بأنواع التحركات النافعة من عمل صالح وطلب رزق حلال أو يتقلب فيها بأنواع التقلبات الضارة في دينه ودنياه كما قال سبحانه وتعالى } يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه الإنشقاق أي ملاق جزاء عملك من الثواب والعقاب فكل عامل سيلقى جزاء عمله من خير أو ضده ولما كان العبد في هذه الحياة لا بد له من القيام بحق الله وحق نفسه وحق من يقوم بمؤنتهم فلا بد له من طلب المعيشة والسعي وراء ما يقوم بأوده وما يحتاج إليه في معاشه فهو في حاجة طلب المال والرزق ولكن ينبغي أن يسلك في طلب المال والرزق مسلك عباد الله المؤمنين الذين يطلبونه من الوجه الحلال وينفقونه في الوجوه المشروعة وفيما يعود عليهم نفعه في دينهم ودنياهم فنعم المال الصالح للرجل الصالح يكتسبه من طريق الحلال وينفقه في مصالحه ورضا ربه ويعرف حق الله فيه ولقد حث سبحانه على طلب الرزق بقوله عز وجل {هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور الملك ولقد وصف سبحانه أصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله } وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت