فهرس الكتاب

الصفحة 3698 من 9788

صناعته ولم تلههم أعمالهم هذه عن طاعة ربهم كما وصفهم سبحانه ووصف من سار على نهجهم بقوله رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار النور فهم لا تشغلهم الدنيا ولا زخرفها وزينتها وملاذ بيعها وشرائها وربحها عن ذكر ربهم الذي هو خالقهم ورازقهم والذين يعلمون أن الذي عنده هو خير لهم وأنفع مما في أيديهم لأن ما عندهم ينفد وما عند الله باق ولذا قال الله تعالى لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة النور أي يقدمون طاعته ومراده ومحبته سبحانه على مرادهم ومحبتهم ولم تلههم تجارتهم أيضا عن حضور مجالسه صلى الله عليه وسلم ولا الصلاة معه ولا الجهاد وحضور مشاهد الخير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا عثمان بن عفان رضي الله عنه لم يتخلف عن الرسول صلى الله عليه وسلم في غزواته وجهاده ولم يفته مشهد من المشاهد الكريمة ومع ذلك عنده ثروة من المال نفع الله بها الإسلام والمسلمين فلقد تصدق بثلثمائة بعير بأحلاسها وأقتابها وبألف دينار في مجلس واحد لتجهيز جيش العسرة وله غيرها من البذل العظيم رضي الله عنه وأرضاه وهذا عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه كان من أثرياء الصحابة وقد تصدق مرة بنصف ماله ومرة بأربعين ألف دينار ومرة حمل في سبيل الله على خمسمائة فرس ومرة حمل على خمسمائة بعير في سبيل الله ولم تمنعه تجارته عن المشاهد النبوية وكان هو وعثمان رضي الله عنهما من العشرة الذين بشرهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالجنة عباد الله إنه مما ينبغي العلم به أن يعلم المؤمن أن المال وسيلة وليس غاية إنما هو وسيلة للاستغناء به عن الناس وللقيام بحقوق الأهل والأولاد وللإعانة على طاعة الله وصرفه في مراضي الله من بذل في سبيل الله والإحسان إلى الفقراء والمساكين والمعوزين والأيتام وذوي الحاجات والمنكوبين والمعسرين لينال العبد بالبذل في هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت