فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
صناعته ولم تلههم أعمالهم هذه عن طاعة ربهم كما وصفهم سبحانه ووصف من سار على نهجهم بقوله رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار النور فهم لا تشغلهم الدنيا ولا زخرفها وزينتها وملاذ بيعها وشرائها وربحها عن ذكر ربهم الذي هو خالقهم ورازقهم والذين يعلمون أن الذي عنده هو خير لهم وأنفع مما في أيديهم لأن ما عندهم ينفد وما عند الله باق ولذا قال الله تعالى لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة النور أي يقدمون طاعته ومراده ومحبته سبحانه على مرادهم ومحبتهم ولم تلههم تجارتهم أيضا عن حضور مجالسه صلى الله عليه وسلم ولا الصلاة معه ولا الجهاد وحضور مشاهد الخير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا عثمان بن عفان رضي الله عنه لم يتخلف عن الرسول صلى الله عليه وسلم في غزواته وجهاده ولم يفته مشهد من المشاهد الكريمة ومع ذلك عنده ثروة من المال نفع الله بها الإسلام والمسلمين فلقد تصدق بثلثمائة بعير بأحلاسها وأقتابها وبألف دينار في مجلس واحد لتجهيز جيش العسرة وله غيرها من البذل العظيم رضي الله عنه وأرضاه وهذا عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه كان من أثرياء الصحابة وقد تصدق مرة بنصف ماله ومرة بأربعين ألف دينار ومرة حمل في سبيل الله على خمسمائة فرس ومرة حمل على خمسمائة بعير في سبيل الله ولم تمنعه تجارته عن المشاهد النبوية وكان هو وعثمان رضي الله عنهما من العشرة الذين بشرهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالجنة عباد الله إنه مما ينبغي العلم به أن يعلم المؤمن أن المال وسيلة وليس غاية إنما هو وسيلة للاستغناء به عن الناس وللقيام بحقوق الأهل والأولاد وللإعانة على طاعة الله وصرفه في مراضي الله من بذل في سبيل الله والإحسان إلى الفقراء والمساكين والمعوزين والأيتام وذوي الحاجات والمنكوبين والمعسرين لينال العبد بالبذل في هذه