فهرس الكتاب

الصفحة 3702 من 9788

الخطبة الأولى الحمد لله تعاظم ملكوته فاقتدر وتعالى جبروته فقهر رفع وخفض وأعز ونصر وهو العليم بما بطن وما ظهر أحمده سبحانه وأشكره وأتوب إليه وأستغفره أحل الحلال وبين طريقه وبالطيبات أمر وحرم الحرام وأوضح سبيله وعن شريك له وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المؤيد بالمعجزات والآيات والسور صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه السادة الغرر ما اتصلت عين بنظر وأذن بخبر والتابعين ومن تبعهم بإحسان ما ليل أدبر وصبح أسفر أما بعد فاتقوا الله أيها الناس اتقوه في أنفسكم وأهليكم اتقوه في أعمالكم وأموالكم اتقوه فيما تأكلون وما تدخرون {يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حللا طيبا ولا تتبعوا خطوت الشيطان إنه لكم عدو مبين عباد الله كسب الرزق وطلب العيش شيء مأمور به شرعا مندفعة إليه النفوس طبعا فالله قد جعل النهار معاشا وجعل للناس فيه سبحا طويلا أمرهم بالمشي في مناكب الأرض ليأكلوا من رزقه وقرن في كتابه بين المجاهدين في سبيله والذين يضربون في الأرض يبتغون من فضله } يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وءاخرون يقتلون في سبيل الله وأخبر عليه الصلاة والسلام أنه ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده وإن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده رواه البخاري ولقد قال بعض السلف إن من الذنوب ذنوبا لا يكفرها إلا الهم في طلب المعيشة وفي أخبار عيسى عليه السلام أنه رأى رجلا فقال ما تصنع قال أتعبد قال ومن يعولك قال أخي قال وأين أخوك قال في مزرعة قال أخوك أعبد لله منك وعندنا أهل الإسلام ليست العبادة أن تصف قدميك وغيرك يسعى في قوتك ولكن ابدأ برغيفيك فأحرزهما ثم تعبد والاستغناء عن الناس أيها الأخوة بالكسب الحلال شرف عال وعز منيف حتى قال الخليفة المحدث عمر بن الخطاب رضي الله عنه ما من موضع يأتيني الموت فيه أحب إلى من موطن أتسوق فيه لأهلي أبيع وأشتري

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت