فهرس الكتاب

الصفحة 3703 من 9788

ومن مأثور حكم لقمان يا بني استغن بالكسب الحلال عن الفقر فإنه ما افتقر أحد قط إلا أصابه ثلاث خصال رقة في دينه وضعف في عقله وذهاب مروءته إن في طيب المكاسب وصلاح الأموال سلامة الدين وصون العرض وجمال الوجه ومقام العز ومن المعلوم أيها الأحبة أن المقصود من كل ذلك الكسب الطيب فالله طيب لا يقبل إلا طيبا وقد أمر الله به المؤمنين كما أمر به المرسلين فقال عز من قائل {يا أيها الرسل كلوا من الطيبت واعملوا صلحا وقال عز شأنه } يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبت ما رزقكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون ومن أعظم ثمار الإيمان طيب القلب ونزاهة اليد وسلامة اللسان والطيبون للطيبات والطيبات للطيبين ومن أسمى غايات رسالة محمد صلى الله عليه وسلم أنه يحل الطيبات ويحرم الخبائث وفي القيامة يكون حسن العاقبة للطيبين الذين تتوفهم الملئكة طيبين يقولون سلم عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم من أكل طيبا وعمل في سنة وأمن الناس بوائقه دخل الجنة وأخرج أحمد وغيره بأسانيد حسنة عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أربع إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا حفظ أمانة وصدق حديث وحسن خليقة وعفة في طعمة إن طلب الحلال وتحريه أمر واجب وحتم لازم فلن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه إن حقا على كل مسلم ومسلمة أن يتحرى الطيب من الكسب والنزيه من العمل ليأكل حلالا وينفق في حلال انظروا رحمكم الله إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه يجيئه غلامه بشيء فيأكله فيقول الغلام أتدري ما هو تكهنت في الجاهلية لإنسان وما أحسن الكهانة ولكني خدعته فلقيني فأعطاني بذلك فهذا الذي أكلت فأدخل أبو بكر يده في فمه فقاء كل شيء في بطنه وفي رواية أنه قال لو لم تخرج إلا مع نفسي لأخرجتها اللهم إني أعتذر إليك مما حملت العروق وخالط

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت