فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الأمعاء وشرب عمر لبنا فأعجبه فقال للذي سقاه من أين لك هذا قال مررت بإبل الصدقة وهم على ماء فأخذت من ألبانها فأدخل عمر يده فاستقاء وتوصي بعض الصالحات زوجها وتقول يا هذا اتق الئه في رزقنا فإننا نصبر على الجوع ولا نصبر على النار أولئك هم الصالحون يخرجون الحرام والمشتبه من أجوافهم وقد دخل عليهم من غير علمهم وخلفت من بعدهم خلوف يعمدون إلى الحرام ليملئوا به بطونهم وبطون أهليهم أيها المسلمون أرأيتم الرجل الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأني يستجاب لذلك لقد استجمع هذا الرجل من صفات الذل والمسكنة والحاجة والفاقة ما يدعو إلى رثاء حاله ويؤكد شدة افتقاره تقطعت به السبل وطال عليه المسير وتغربت به الديار وتربت يداه واشعث رأسه واغبرت قدماه ولكنه قد قطع صلته بربه وحرم نفسه من مدد مولاه فحيل بين دعائه والقبول أكل من حرام واكتسى من حرام ونبت لحمه في حرام فردت يداه خائبتين بربكم ماذا يبقى للعبد إذا انقطعت صلته بربه وحجب دعاؤه وحيل بينه وبين الرحمة لمثل هذا قال بعض السلف لو قمت في العبادة قيام السارية ما نفعك حتى تنظر ما يدخل بطنك وإن العجب كل العجب أيها الأخوة ممن يحتمي من الحلال مخافة المرض ولا يحتمي من الحرام مخافة النار عباد الله إن أكل الحرام يعمي البصيرة ويوهن الدين ويقسي القلب ويظلم الفكر ويقعد الجوارح عن الطاعات ويوقع في حبائل الدنيا وغوائلها ويحجب الدعاء ولا يتقبل الله إلا من المتقين إن للمكاسب المحرمة آثارا سيئة على الفرد والجماعة تنزع البركات وتفشو العاهات وتحل الكوارث أزمات مالية مستحكمة وبطالة متفشية وتظالم وشحناء أيها المسلمون ويل للذين يتغذون بالحرام ويربون أولادهم وأهليهم على الحرام إنهم كشارب ماء البحر كلما ازدادوا شربا ازدادوا عطشا شاربون شرب الهيم لايقنعون بقليل ولا يغنيهم كثير