فهرس الكتاب

الصفحة 3704 من 9788

الأمعاء وشرب عمر لبنا فأعجبه فقال للذي سقاه من أين لك هذا قال مررت بإبل الصدقة وهم على ماء فأخذت من ألبانها فأدخل عمر يده فاستقاء وتوصي بعض الصالحات زوجها وتقول يا هذا اتق الئه في رزقنا فإننا نصبر على الجوع ولا نصبر على النار أولئك هم الصالحون يخرجون الحرام والمشتبه من أجوافهم وقد دخل عليهم من غير علمهم وخلفت من بعدهم خلوف يعمدون إلى الحرام ليملئوا به بطونهم وبطون أهليهم أيها المسلمون أرأيتم الرجل الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأني يستجاب لذلك لقد استجمع هذا الرجل من صفات الذل والمسكنة والحاجة والفاقة ما يدعو إلى رثاء حاله ويؤكد شدة افتقاره تقطعت به السبل وطال عليه المسير وتغربت به الديار وتربت يداه واشعث رأسه واغبرت قدماه ولكنه قد قطع صلته بربه وحرم نفسه من مدد مولاه فحيل بين دعائه والقبول أكل من حرام واكتسى من حرام ونبت لحمه في حرام فردت يداه خائبتين بربكم ماذا يبقى للعبد إذا انقطعت صلته بربه وحجب دعاؤه وحيل بينه وبين الرحمة لمثل هذا قال بعض السلف لو قمت في العبادة قيام السارية ما نفعك حتى تنظر ما يدخل بطنك وإن العجب كل العجب أيها الأخوة ممن يحتمي من الحلال مخافة المرض ولا يحتمي من الحرام مخافة النار عباد الله إن أكل الحرام يعمي البصيرة ويوهن الدين ويقسي القلب ويظلم الفكر ويقعد الجوارح عن الطاعات ويوقع في حبائل الدنيا وغوائلها ويحجب الدعاء ولا يتقبل الله إلا من المتقين إن للمكاسب المحرمة آثارا سيئة على الفرد والجماعة تنزع البركات وتفشو العاهات وتحل الكوارث أزمات مالية مستحكمة وبطالة متفشية وتظالم وشحناء أيها المسلمون ويل للذين يتغذون بالحرام ويربون أولادهم وأهليهم على الحرام إنهم كشارب ماء البحر كلما ازدادوا شربا ازدادوا عطشا شاربون شرب الهيم لايقنعون بقليل ولا يغنيهم كثير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت