فهرس الكتاب

الصفحة 3719 من 9788

الخطبة الأولى الحمد لله الذي أنعم على العباد فصب الماء صبا وشق الأرض شقا ورزقهم خيرات وأطعمهم فاكهة وأبا أحمده سبحانه وأشكره على نعمة التي لا تحصى وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له القائل {وتحبون المال حبا جما الفجر وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله دعاه ربه إلى الإنفاق فلبى وأعطى غنما بين جبلين فوفى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه كلما رتل قارىء وتغنى أما بعد فاتقوا الله حق التقوى قال تعالى } يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون آل عمران عباد الله قال تعالى زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المئاب آل عمران يقرر القرآن شهوة كل نفس على مدار الزمان ثم يقرر قيمتها الحقيقية لتبقى في مكانها لا تتعداه ولا تطغى على ما سواه هي شهوات مستحبة مستلذة ليست مستقذرة ولا كريهة الإسلام لا يدعو إلى استقذارها وكراهيتها إنما يدعو إلى معرفة طبيعتها وبواعثها ووضعها في مكانها بحيث تهذب فلا تجاوز حدها ولا تعدو طريقها ولا تلهي عما هو أرفع شأنا منها كما حث الإسلام على طلب الرزق الحلال والسعي في مناكب الأرض وإعمار الدنيا فهي طريق الآخرة والمال أحد هذه الأمور إلا أنه في عصر المادة أخذ بمجامع النهى والألباب ومن أجله تشاحن الأحباب وشتت شمل الأخوة بلا أسباب المال صاحب السلطان على ضعاف الإيمان ومحبوبهم الذي لا يجارى في سائر الأزمان ظن قوم أن فيه السعادة والإكرام والوفادة وعند التأمل في احوال بعضهم كان مصدر شقاء وتعاسة فلا هم يهنؤون بعيش ولا يشعرون بطمأنينة واستقرار وسكينة قاد بعضهم إلى الكفر بالله والجحود والبعد عنه والكنود ثم قادهم إلى نار الخلود كقارون الذي تيم بالمال وغفل عن المآل وأنساه حبه ربه المنتقم الجبار آتاه الله من الكنوز ما إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت