فهرس الكتاب

الصفحة 3723 من 9788

فإن القلوب ترجف ونذر التذكير تعصف مع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الترمذي الذي يحرك الجنان مبينا فيه أنه لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن الدرهم والدينار بل عن كل درهم ودينار أمن حرام هو أم من حلال من أين أخذته وفيم أنفقته من أين اكتسبته وفيم صرفته فطن لذلك الحبيب المصطفى والنبي المجتبى الذي فضل الآخرة على الأولى فقال صلى الله عليه وسلم اللهم ارزق آل محمد قوتا رواه البخاري في الدنيا نعيم وفي الآخرة سؤال وموقف طويل ليس لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أما في الآخرة فالسؤال عن كل ما جمعت ورصدت وحويت تخيل وتذكر هذا السؤال حتى إذا عرض المال الحرام اهتزت الأركان وهربت إلى رضا الرحمن تخيل هذا الموقف العصيب حتى إذا وقع في يدك ربا أو رشوة قلت أعوذ بالله هذا عذاب ونقمة تخيل ليقوى شعورك وينمو إيمانك حتى يشين المال الحرام في نفسك وبذا فلن تأكل أموال اليتامى والضعفاء ولن تأكل أموال الناس بالباطل لن تقدم على غش وتدليس وتطفيف وتبخيس بل وتبعد عن الشبهات ومن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات فقد وقع في الحرام بل ما زالت التقوى بالمتقين حتى تركوا كثيرا من الحلال مخافة الحرام ما دام الأمر كذلك فعلى صاحب المال أن يصلح ماله ويصلح في ماله فنعم المال الصالح للرجل الصالح ثم أنت مرتحل عنه لا محالة بالموت وقد يرتحل عنك قبل ذلك فالأيام دول وكم من غني صار فقيرا فاغتنم المهلة ما دام في العمر بقية واجعل المال طريقا إلى السعادة قبل أن تفاجئك المنية فقد روى البخاري حديثا عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له إن المكثرين هم المقلون يوم القيامة إلا من أعطاه الله خيرا فنفح فيه يمينه وشماله وبين يديه ووراءه وعمل فيه خيرا وفي رواية وقليل ما هم رواه البخاري فإذا دعاك داع الإنفاق ووقف المحتاج أمامك من إملاق فتقول له لبيك هذا مالي بل مال الله إليك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت