فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فإن القلوب ترجف ونذر التذكير تعصف مع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الترمذي الذي يحرك الجنان مبينا فيه أنه لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن الدرهم والدينار بل عن كل درهم ودينار أمن حرام هو أم من حلال من أين أخذته وفيم أنفقته من أين اكتسبته وفيم صرفته فطن لذلك الحبيب المصطفى والنبي المجتبى الذي فضل الآخرة على الأولى فقال صلى الله عليه وسلم اللهم ارزق آل محمد قوتا رواه البخاري في الدنيا نعيم وفي الآخرة سؤال وموقف طويل ليس لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أما في الآخرة فالسؤال عن كل ما جمعت ورصدت وحويت تخيل وتذكر هذا السؤال حتى إذا عرض المال الحرام اهتزت الأركان وهربت إلى رضا الرحمن تخيل هذا الموقف العصيب حتى إذا وقع في يدك ربا أو رشوة قلت أعوذ بالله هذا عذاب ونقمة تخيل ليقوى شعورك وينمو إيمانك حتى يشين المال الحرام في نفسك وبذا فلن تأكل أموال اليتامى والضعفاء ولن تأكل أموال الناس بالباطل لن تقدم على غش وتدليس وتطفيف وتبخيس بل وتبعد عن الشبهات ومن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات فقد وقع في الحرام بل ما زالت التقوى بالمتقين حتى تركوا كثيرا من الحلال مخافة الحرام ما دام الأمر كذلك فعلى صاحب المال أن يصلح ماله ويصلح في ماله فنعم المال الصالح للرجل الصالح ثم أنت مرتحل عنه لا محالة بالموت وقد يرتحل عنك قبل ذلك فالأيام دول وكم من غني صار فقيرا فاغتنم المهلة ما دام في العمر بقية واجعل المال طريقا إلى السعادة قبل أن تفاجئك المنية فقد روى البخاري حديثا عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له إن المكثرين هم المقلون يوم القيامة إلا من أعطاه الله خيرا فنفح فيه يمينه وشماله وبين يديه ووراءه وعمل فيه خيرا وفي رواية وقليل ما هم رواه البخاري فإذا دعاك داع الإنفاق ووقف المحتاج أمامك من إملاق فتقول له لبيك هذا مالي بل مال الله إليك