فهرس الكتاب

الصفحة 3727 من 9788

الحمد لله أعزنا بالإسلام واختاره لنا دينا أحمده حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده وأشهد أن محمدا عبده ورسوله دعا إلى الكسب الحلال وبين لنا طريقه وأكد أن كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه الذين التزموا بهديه وأقاموا سنته واتبعوا طريقته وعملوا لدنياهم كما عملوا لآخرتهم أولئك هم أولي الألباب أما بعد فيا أيها المسلمون اتقوا الله تعالى والتزموا آوامره واعلموا أن الله أوجد الإنسان عاملا متحركا وساعيا كادحا متطلعا لاكتساب المال وهو مأمور بذلك ولكن أنيط به هذا الأمر بسمو المراد وعلو الهمة ونيل الغاية وهذا يعني به اكتساب الطيب والحلال والعمل الشريف مراعيا فيه ما رسمته الشريعة من طرق الاكتساب وقد جاءت النصوص تحث عل العمل وتأمر به وتجعله سببا لمورد الرزق والفوز في الدنيا والآخرة وتربط العامل بمن عمل من أجله وهو ربه وخالقه وإلهه لأن العامل والعابد حينما يعمل ويعبد وهو لا يراعي مراقبة ربه وعلمه فإن ذلك لا ينفعه قال تعالى {لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا قالها حكاية عن إبراهيم مخاطبا أباه وقومه وقال تعالى } وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون على أن العامل مستعين بالله ومتوكل عليه فالاعتماد على الأسباب تقدح بالتوحيد والعقيدة والاستعانة بالله بدون فعل سبب عجز وغرور قال تعالى ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون وقال صلى الله عليه وسلم احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز فأنت أيها العامل عليكم بفعل السبب المشروع كما أمرت والله المهيىء والميسر حيث ربط المسببات بالأسباب فشكره وذكره وطاعته وحسن عبادته والإخلاص فيها سبب لدخول الجنة إذ تغمدك برحمته والزواج سبب للولد والحرث سبب للحب والثمرة والبيع والشراء سبب لحصول النقود بيدك وكذا الأعمال المهنية سبب لاكتساب النقود ولكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت