فهرس الكتاب

الصفحة 3732 من 9788

وجد وكفر من أي بشرة أو إقليم كان حيث التقى في تلك المعركة الأخ مع أخيه والقريب مع قريبه أحدهما ينصر الله ودينه والآخر ينصر قوميته وفخره وقد كانت تلكم الغزوة رابطة حقة بين المؤمنين الصادقين وقد برزت تلكم الرابطة جلية في تلك الغزوة حينما قال الفاروق رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما استشار أصحابه في أمر الأسرى قال رضي الله عنه أرى أن تمكنني من فلان قريب لي وتمكن عليا وحمزة من أخويهما فنضرب أعناقهم وفي تلك الليلة يبيت القوم ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي ويلظ بالحي القيوم فيزيدنا هذا معرفة بشأن الصلاة وأثرها إذ أنها تزيد المؤمن نورا وبهاء وفهما قال تعالى في الحديث القدسي وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه إن الصفاء الذي تتركه الصلاة في النفس النبيلة يجعل للحق في النفس حسا يميزه عن الباطل وكلما ابتعد المسلم عن الصلاة كلما فتح باب الكدر في هذا الصفاء فغام وتعكر ويعترضنا مشهد آخر من مشاهد تلك الغزوة يتمثل في عظم التوكل على الله والرضا بقضائه وقدره إذ أراد الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه عير أبي سفيان {وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين سورة الأنفال الآية: يريدون العير والله يريد القتال والجهاد ذلك أن الإنسان محدود النظر قد يرى ولكن في إطار ويفكر ولكن لا يخرج عن نطاق فلا يجد إلا التوكل على الله إذ عسى أن يكره شيئا وهو خير له وعسى أن يحب شيئا وهو شر له فرب مشتاق إلى مورد ما والموت لو يعلم في ذلك المورد } كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت