فهرس الكتاب

الصفحة 3733 من 9788

وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون سورة البقرة الآية: ولم يغب في تلك الغزوة موقف الذكاء والفطنة والرأي من المسلمين مع الأدب والطاعة حين نزل الرسول صلى الله عليه وسلم أدنى ماء من بدر فقام الحباب بن المنذر فقال يا رسول الله أرأيت هذا المنزل أمنزلا أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه أو نتأخر عنه أم هو الحرب والرأي والمكيدة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل هو الرأي والحرب والمكيدة فقال يا رسول الله إن هذا ليس بمنزل فانهض حتى نأتي أدنى ماء من القوم فننزله ثم نفسد ما رواءه من القلب فنشرب ولا يشربون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد أشرت بالرأي الله أكبر ما أعظم هذه الكلمات التي تفوه بها الحباب رضي الله عنه أمنزلا أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه هذا هو الأساس العظيم الذي قام عليه بناء المسلم فيما مضى من الطاعة المطلقة والانقياد لما أمر الله به وأمر به رسوله صلى الله عليه وسلم لا تردد ولا تلكؤ ولا مساومة ولا تسويف ولكن إذا أمر الله بأمر فليس لنا أن نتقدمه أو نتأخر عنه مهما أبدى لنا هوانا البليد وأعاد فلا مصلحة ولا حكمة ولا هوى بعد أمر الله ورسوله بل الطاعة والانقياد بكل حزم وعزم فهو الرأي والحكمة والمصلحة جميعا ولا يكون ذلك إلا للذين يحكم الشرع حياتهم وهم مسلمون لله مستسلمون لشرعه وأمره أما الذين يتبعون شهواتهم ورغباتهم ولا يعنيهم أيرضى الله شيئا أم يسخط عنه فهم بحاجة إلى تصحيح أصل الإيمان في قلوبهم وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم سورة الأحزاب الآية: وفي تلك العزوة أيها المسلمون يأبى الشباب الطموح المتطلع إلى ما عند الله يأبون إلا أن يصولوا صولتهم ويجولوا جولتهم من بين صفوف المعركة ليعلوا بذلك كلمة الله من بين ظلال السيوف ورهج السنابك يقول عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه بينا أنا واقف في الصف يوم بدر نظرت عن يميني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت