فهرس الكتاب

الصفحة 3745 من 9788

تعالى {وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون فلزاما على المسلم ألا يعتدي بمعنى لا يتجاوز ما نهاه عنه الله فمن خالف أمر الله بأكل الحرام فهو المعتدي ولا يرضى المسلم أن يخرج نفسه عن نطاق محبة الله باعتدائه لأن الله يقول } إن الله لا يحب المعتدين وحينئذ تثبت محبة الله للملتزمين أوامره الواقفين عند حدوده فما حياة المسلم وما عيشته الهنيئة حينما يعرض نفسه للاعتداء والله يعلم منه خائنة الأعين وما تخفي الصدور يعلم الضمائر والسرائر وسوء النوايا والطوية جهر المسيء بقوله أم أسر سمى الحرام باسمه أم باسم آخر {وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير أيها المسلمون إن من طرق اكتساب المال الذي حرمته شريعتنا تحريما جازما يكفر من استباحة ويفسق من عمل به دون استباحة الرشوة للقائمين على الأعمال الحكومية شدد الشرع على آخذها ودافعها والساعي بينهما بأن جعلهم مطرودين عن رحمة الله متعرضين لسخطه وغضبه قال صلى الله عليه وسلم لعن الله الراشي والمرتشي وما دخلت الرشوة عملا إلا عاقته ولا مجتمعا إلا أفسدته فكل منهم ظالم المرتشي لأخذه الذي يحمله على الجور في حكمه أو التساهل في عمله والغلظة على من لا يدفع شيئا وتقطيب وجهه أمامه حتى يجعله يهاب من مراجعته والدافع لها عونا كبيرا على الظلم وعلى تشجيع الظالمين ومفسد لقلوبهم على الآخرين الذين تأبى أذواقهم السليمة ومظهرهم المستقيم وعقيدتهم الحية عن دفع الرشوة والساعي بينهما راض لفعلهما ومقر لمنكرهما والراضي كالفاعل وما اشتهر بها أحد ما اشتهرت اليهود به فإن الله ذمهم وعابهم كما ذمهم على الكذب ووصفها الله بأنها سحت فهي سبب لسحت الدين أو البدن أو المال بمعنى محوه وذهابه أو إزالة بركته وكل هذا غير مراد للمسلم قال تعالى } سماعون للكذب أكالون للسحت قال المفسرون هي الرشوة في الأعمال ممن ولته الدولة براتب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت