فهرس الكتاب

الصفحة 3746 من 9788

معين على أي عمل من أعمال المسلمين كثيرا أو قليلا كبيرا أو صغيرا فإنه لا يحل له أن يأخذ شيئا من أي فرد من الأفراد الذين ولي مصالحهم وإن كانت في جانب القضاة والأمراء والرؤساء فهي أشد حرمة قال صلى الله عليه وسلم من استعملناه على عمل ورزقناه عليه رزقا فما أخذ بعد ذلك فهو غلول أيها الموظف المسلم عليكم مراقبة الله ليصلح عملك وطهر مالك يبارك الله لك فيه فلا تأخذ بسبب عملك شيئا من هذا السحت بغير طريقة مشروعة سواء من بيت المال أو من أفراد مراجعين والمعقبين لمصالحهم وشؤونهم واربأ بنفسك عن أن ترويها إلى هذا الخط ولا يعم شؤمك مجتمعك فيفسد عملك فتصبح خائنا لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم والرشوة ما وقعت للموظف بطلب تلميحا أو تصريحا كان المدفوع مالا أو عملا يحمله على إنجاز عملك دون غيرك أو يجوز على غيرك ويجري مجرى الرشوة ما يقدم من دون طلب باسم الهدية أو كرامة أو قهوة أو نحوها مما اصطلح عليه الناس وأسموه بأي اسم وما قدم هذا للموظف إلا بعد توليه هذا العمل ليستميل قلبه ويجذب ميوله فإن ذلك كله يكون رشوة محرمة وإن اختلفت الأسماء فالبلاء واحد والنتيجة والمحذور حاصل بعث النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يعمل على الزكاة فلما رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم دفع إليه الزكاة وبقى شيء في يده فقال الرجل هذا لكم وهذا أهدي إلي فقام النبي صلى الله عليه وسلم خطيبا ومعلما ومؤدبا ومرشدا وواعظا وناصحا ومشرعا فقال ما بال أقوام نوليهم على العمل فيرجعون يقولون هذا لكم وهذا أهدي إلي أفلا جلس في بيت أمه حتى يهدى إليه يريد النبي أن يبين أن هذه الهدية التي بسبب هذه الولاية على العمل إنما هي حرام وممنوع منها العامل أما إذا كانت الهدية لكسب الود والألفة والمحبة في الله ومن أجل الله يبتغى منها وجه الله سبحانه لمن لا عمل له فهي الهدية الجائزة بل والمستحقة كما قال صلى الله عليه وسلم تهادوا فإن الهدية تسل السخيخة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت