فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
معين على أي عمل من أعمال المسلمين كثيرا أو قليلا كبيرا أو صغيرا فإنه لا يحل له أن يأخذ شيئا من أي فرد من الأفراد الذين ولي مصالحهم وإن كانت في جانب القضاة والأمراء والرؤساء فهي أشد حرمة قال صلى الله عليه وسلم من استعملناه على عمل ورزقناه عليه رزقا فما أخذ بعد ذلك فهو غلول أيها الموظف المسلم عليكم مراقبة الله ليصلح عملك وطهر مالك يبارك الله لك فيه فلا تأخذ بسبب عملك شيئا من هذا السحت بغير طريقة مشروعة سواء من بيت المال أو من أفراد مراجعين والمعقبين لمصالحهم وشؤونهم واربأ بنفسك عن أن ترويها إلى هذا الخط ولا يعم شؤمك مجتمعك فيفسد عملك فتصبح خائنا لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم والرشوة ما وقعت للموظف بطلب تلميحا أو تصريحا كان المدفوع مالا أو عملا يحمله على إنجاز عملك دون غيرك أو يجوز على غيرك ويجري مجرى الرشوة ما يقدم من دون طلب باسم الهدية أو كرامة أو قهوة أو نحوها مما اصطلح عليه الناس وأسموه بأي اسم وما قدم هذا للموظف إلا بعد توليه هذا العمل ليستميل قلبه ويجذب ميوله فإن ذلك كله يكون رشوة محرمة وإن اختلفت الأسماء فالبلاء واحد والنتيجة والمحذور حاصل بعث النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يعمل على الزكاة فلما رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم دفع إليه الزكاة وبقى شيء في يده فقال الرجل هذا لكم وهذا أهدي إلي فقام النبي صلى الله عليه وسلم خطيبا ومعلما ومؤدبا ومرشدا وواعظا وناصحا ومشرعا فقال ما بال أقوام نوليهم على العمل فيرجعون يقولون هذا لكم وهذا أهدي إلي أفلا جلس في بيت أمه حتى يهدى إليه يريد النبي أن يبين أن هذه الهدية التي بسبب هذه الولاية على العمل إنما هي حرام وممنوع منها العامل أما إذا كانت الهدية لكسب الود والألفة والمحبة في الله ومن أجل الله يبتغى منها وجه الله سبحانه لمن لا عمل له فهي الهدية الجائزة بل والمستحقة كما قال صلى الله عليه وسلم تهادوا فإن الهدية تسل السخيخة