فهرس الكتاب

الصفحة 3777 من 9788

بلاد الحرمين وبين أسرة مسلمة فكان جوابهم أن أهل المنزل لم يعرجوا على إصلاح جانبهم الشرعي والعقدي بل كان اهتمامهم ومرادهم مقصورا على جانب الخدمة العملية التي استقدموه أو استقدموها من أجلها ولا شك أن هذه حقيقة مرة وهي تحكي واقع كثير من بيوت المسلمين بل إن بعض البيوت تستقدم عددا من الخدم كلما ذهبت واحدة جاءت أختها في إثرها والسابقون واللاحقون يغدون ويروحون وهم على ما كانوا عليه من الخلل العقدي والسلوكي فالواجب على من ابتلي بشيء من أولئك أن يبرئ ذمته بالمسارعة إلى إصلاح ما يستطيع إصلاحه والعجب الذي لا ينقضي توارده ما كان من شأن الرعيل الأول من سلفنا الصالح ومن سار على نهجهم في سبيل دعوة الناس إلى دخولهم في دين الإسلام على ضعف في الإمكانيات والوسائل ومع هذا فلم تفل عزائمهم ولم تضعف هممهم بل ساحوا في الأرض يجوبون أقطارها ويقطعون فيافيها وسهولها في سبيل نشر الإسلام فما بال أحوال كثير من الناس اليوم انقلبت رأسا على عقب يفد إلينا آلاف من تلك العمالة فيعملون في بيوتنا ومتاجرنا وهم بحاجة إلى إصلاح عقائدهم وتقويم سلوكهم ومع ذلك يرجعون كما جاؤوا لم يستفيدوا خيرا دينيا بل والأدهى من ذلك والأمر أن يرجع طائفة منهم وقد زاد بغضه للإسلام والمسلمين لما سمع ورأى من سوء في المعاملة وشناعة في الأخلاق فقل لي بربك كم جنى هذا الكفيل على مكفوله الذي زاد شره بسببه ونفره من الإسلام بعد أن كان منه قاب قوسين أو أدنى فلزاما على من استقدم أحدا من تلك العمالة أن يحرص جاهدا على فعل الأسباب الجالبة لتأليف قلوبهم ليزداد المحسن منهم إحسانا وليستبدل المسيء منهم الإساءة إحسانا وإن من المظاهر المشرفة من أهل هذا البلد المعطاء تلك الموائد الرمضانية في المساجد وما جاورها التي يؤمها عشرات بل مئات من تلك العمالة الوافدة مما أعطى لديهم انطباعا روحانيا في نفوسهم فزادت محبتهم للمساجد وأهلها ولا شك أن هذه الظاهرة المباركة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت