فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
بلاد الحرمين وبين أسرة مسلمة فكان جوابهم أن أهل المنزل لم يعرجوا على إصلاح جانبهم الشرعي والعقدي بل كان اهتمامهم ومرادهم مقصورا على جانب الخدمة العملية التي استقدموه أو استقدموها من أجلها ولا شك أن هذه حقيقة مرة وهي تحكي واقع كثير من بيوت المسلمين بل إن بعض البيوت تستقدم عددا من الخدم كلما ذهبت واحدة جاءت أختها في إثرها والسابقون واللاحقون يغدون ويروحون وهم على ما كانوا عليه من الخلل العقدي والسلوكي فالواجب على من ابتلي بشيء من أولئك أن يبرئ ذمته بالمسارعة إلى إصلاح ما يستطيع إصلاحه والعجب الذي لا ينقضي توارده ما كان من شأن الرعيل الأول من سلفنا الصالح ومن سار على نهجهم في سبيل دعوة الناس إلى دخولهم في دين الإسلام على ضعف في الإمكانيات والوسائل ومع هذا فلم تفل عزائمهم ولم تضعف هممهم بل ساحوا في الأرض يجوبون أقطارها ويقطعون فيافيها وسهولها في سبيل نشر الإسلام فما بال أحوال كثير من الناس اليوم انقلبت رأسا على عقب يفد إلينا آلاف من تلك العمالة فيعملون في بيوتنا ومتاجرنا وهم بحاجة إلى إصلاح عقائدهم وتقويم سلوكهم ومع ذلك يرجعون كما جاؤوا لم يستفيدوا خيرا دينيا بل والأدهى من ذلك والأمر أن يرجع طائفة منهم وقد زاد بغضه للإسلام والمسلمين لما سمع ورأى من سوء في المعاملة وشناعة في الأخلاق فقل لي بربك كم جنى هذا الكفيل على مكفوله الذي زاد شره بسببه ونفره من الإسلام بعد أن كان منه قاب قوسين أو أدنى فلزاما على من استقدم أحدا من تلك العمالة أن يحرص جاهدا على فعل الأسباب الجالبة لتأليف قلوبهم ليزداد المحسن منهم إحسانا وليستبدل المسيء منهم الإساءة إحسانا وإن من المظاهر المشرفة من أهل هذا البلد المعطاء تلك الموائد الرمضانية في المساجد وما جاورها التي يؤمها عشرات بل مئات من تلك العمالة الوافدة مما أعطى لديهم انطباعا روحانيا في نفوسهم فزادت محبتهم للمساجد وأهلها ولا شك أن هذه الظاهرة المباركة