فهرس الكتاب

الصفحة 3781 من 9788

الخطبة الأولى إن الحمد لله نحمده ونستعينه نستغفره ونعود بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون } يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما أما بعد فأوصيكم أيها الناس ونفسي بتقوى الله عز وجل وكثرة حمده على آلائه إليكم ونعمائه عليكم وبلائه لديكم فكم خصكم بنعمة وأزال عنكم نقمة وتدارككم برحمة أعورتم له فستركم وتعرضتم لأخذه فأمهلكم فإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم أيها الناس إن المتتبع لتعاليم الإسلام في القرآن والسنة يرى اعتبار المال الصالح قوام الحياة والحث على تحصيله وحسن تدبيره وتثميره بل لقد أجمع الأنبياء والرسل قاطبة على الديانة بالتوحيد في مللهم وعلى حفظ المال والنفس والعقل والعرض ومن المسلمات المعلومة بالضرورة أن المال زينة الحياة الدنيا وأنه مطلوب محبوب وأن الإسلام لا يمنع طلبه عن طريق طيبة وحله بل إنه يحرض على كسبه وحسن التصرف فيه لتقضى به الحقوق وتؤدى الواجبات وتصان الحرمات إن المال في الحقيقة لا يطلب لذاته في هذه الدنيا وإنما يطلب عادة لما يضمنه من مصالح ولما يحققه من منافع إنه في حد ذاته وسيلة لا غاية والوسيلة عادة تحمد أو تعاب بمقدار ما يترتب عليها من نتائج حسنة وآثار سيئة فالمال كالسلاح إن كان في يد مجرم قتل به الأبرياء وإن كان في يد مجاهد مناضل دافع به عن دينه ونفسه وأهله ووطنه وقد قال تعالى عن المال وما يسوقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت