فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
من خير أو شر فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى وما يغني عنه ماله إذا تردى وقال تعالى {كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى وما أسعد المسلم حين تعتدل أمامه مسالك الحياة فيعمل ويتصبب منه عرقه فيزكيه ذلك العرق ويطهره من فضلات الكسل وجمود النفس ويكسب الكسب الحلال الطيب وتستقيم يده وهي تنفق من هذا الكسب الكريم ويدخر لنفسه ما يحتاج إليه في غده قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير لك من أن تذرهم عالة يتكففون الناس متفق عليه وقال صلى الله عليه وسلم كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت رواه أحمد ومسلم بنحوه أيها الناس نعق كذا ناعق فزعموا بحماقة وصفاقة أن الإسلام لا يريد من أهله إلا أن يكونوا فقراء صاغرين ويقولون ضالين إن الله إذا أعطى الدنيا لأحد حرمه من الآخرة ويستشهدون بقول القائل إن الفقيه هو الفقير وإنما راء الفقير تجمعت أطرافها كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا والواقع أيها المسلمون أن تلك فرية عظيمة تنسب إلى الإسلام وهو منها براء بل إن الإسلام هو الذي يحرض على الكسب والنشاط } قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة فالمؤمن ليس درويشا في معتكفه أو راهبا في ديره لا عمل له ولا كسب الإسلام لا يعرف المؤمن إلا كادحا عاملا مؤديا دوره في الحياة آخذا منها معطيا لها {هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور } هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وقد رأى الفاروق رضي الله عنه قوما قابعين في ركن المسجد بعد صلاة الجمعة فسألهم من أنتم قالوا نحن المتوكلون على الله فعلاهم عمر بدرته ونهرهم وقال لا