فهرس الكتاب

الصفحة 3783 من 9788

يقعدن أحدكم عن طلب الرزق ويقول اللهم ارزقني وقد علم أن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة وإن الله يقول فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله وإن كان الفاروق رضي الله عنه يشكو من متوكلين لا يعلمون ففي حياتنا المعاصرة تشكوا من الأمرين معا من متوكلين لا يعملون ومن عاملين لا يتوكلون قال ابن عباس رضي الله عنهما كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون ويقولون نحن متوكلون فيحجون فيأتي إلى مكة فيسألون الناس فأنزل الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى قال محمد بن نور كان سفيان الثوري يمر بنا ونحن جلوس بالمسجد الحرام فيقول ما يجلسكم قلنا فما نصنع قال اطلبوا من فضل الله ولا تكونوا عيالا على المسلمين وسأل رجل أحمد بن حنبل فقال أيخرج أحدنا إلى مكة متوكلا لا يحمل معه شيئا قال لا يعجبني أين يأكل قال يتوكل فيعطيه الناس قال فإذا لم يعطوه أليس يتشرف حتى يعطوه لا يعجبني هذا لم يبلغني أن أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين فعل هذا ولكن يعمل ويطلب ويتحرى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا رواه أحمد والترمذي وهو صحيح وهذا الحديث أخطأ القاعدة في فهمه فإن الطيور لم يأتها رزقها رغدا إلى أوكارها وهي قابعة في أعشاشها وإنما غدت في الصباح سعيا في طلبه فراحت في المساء وقد شبعت من رزق الله تعالى وفضله أيها المسلمون إن من المتحتم عقلا أنه لا يدعو المسلمين إلى المسكنة والافتقار والاتكال في القوت على الغير أو يصف الإسلام بالحض على ذلك إلا أحد اثنين إما جاهل بالدين الحنيف يحسبه رهبانية مبتدعة أو تبتلا مسرفا وإما مخادع ماكر له في تلك الدعوة مآرب خبيثة فهو مطعون النصيحة خبيث الغاية كيف لا ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول تعوذوا بالله من الفقر والقلة والذلة رواه أحمد ويقول صلى الله عليه وسلم اللهم إني أعوذ بك من الكفر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت