فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
يقعدن أحدكم عن طلب الرزق ويقول اللهم ارزقني وقد علم أن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة وإن الله يقول فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله وإن كان الفاروق رضي الله عنه يشكو من متوكلين لا يعلمون ففي حياتنا المعاصرة تشكوا من الأمرين معا من متوكلين لا يعملون ومن عاملين لا يتوكلون قال ابن عباس رضي الله عنهما كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون ويقولون نحن متوكلون فيحجون فيأتي إلى مكة فيسألون الناس فأنزل الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى قال محمد بن نور كان سفيان الثوري يمر بنا ونحن جلوس بالمسجد الحرام فيقول ما يجلسكم قلنا فما نصنع قال اطلبوا من فضل الله ولا تكونوا عيالا على المسلمين وسأل رجل أحمد بن حنبل فقال أيخرج أحدنا إلى مكة متوكلا لا يحمل معه شيئا قال لا يعجبني أين يأكل قال يتوكل فيعطيه الناس قال فإذا لم يعطوه أليس يتشرف حتى يعطوه لا يعجبني هذا لم يبلغني أن أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين فعل هذا ولكن يعمل ويطلب ويتحرى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا رواه أحمد والترمذي وهو صحيح وهذا الحديث أخطأ القاعدة في فهمه فإن الطيور لم يأتها رزقها رغدا إلى أوكارها وهي قابعة في أعشاشها وإنما غدت في الصباح سعيا في طلبه فراحت في المساء وقد شبعت من رزق الله تعالى وفضله أيها المسلمون إن من المتحتم عقلا أنه لا يدعو المسلمين إلى المسكنة والافتقار والاتكال في القوت على الغير أو يصف الإسلام بالحض على ذلك إلا أحد اثنين إما جاهل بالدين الحنيف يحسبه رهبانية مبتدعة أو تبتلا مسرفا وإما مخادع ماكر له في تلك الدعوة مآرب خبيثة فهو مطعون النصيحة خبيث الغاية كيف لا ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول تعوذوا بالله من الفقر والقلة والذلة رواه أحمد ويقول صلى الله عليه وسلم اللهم إني أعوذ بك من الكفر