فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والفقر رواه أحمد وغيره إن الشيطان بحيله ومكره يخوف المؤمنين من كسب المال فينفر طالب الآخرة منه ويبادر التائب يخرج ما في يده فإذا أخرجوا ما بأيديهم بذلوا أول السلع في التحصيل دينهم وعرضهم ويصيرون متمندلين به ويقفون في مقام اليد السفلى التي هي الدون والعاقل من الناس من يسعى لكسب ماله وحفظ ما معه لينجو من مداراة غني ظالم أو مداهنة بطر جاهل وقد تعرض نوائب كالمرض يحتاج فيها إلى شيء من المال فلا يجد الإنسان بدا من الاضطراب في طلبته فيبذل عرضه أو دينه إن الإسلام يريد من أهله أن يكونوا أغنياء أقوياء لا مهازيل ضعفاء أغنياء بمالهم ليكون سياجا للدين ومددا لتسليحه وحمايته فقد قال تعالى في قيمة المال لإحراز النصر ورفع الشأن ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا فإن الأمم تنتصر بعد توفيق الله بالمال والبنين ويوم يكون مالها أداة ترف ومصدر استعلاء وطغيان ويوم يكون به الأغنياء أحلاس لهو ولعب فالويل والخسران لأمة أورثها مالها هذه الحال أعاذنا الله وإياكم من حال أهل النار أيها المسلمون بالمال الحلال استطاع المهاجرون إلى المدينة أن يزاحموا اقتصاد أهل الكتاب وأن يجعلوا المال مالا إسلاميا وهذا بحد ذاته له خطورته الظاهرة في كسب النصر للدين نفسه فإن الإقتصاد في الأمم يوم تعبث به أيادي من لا ملة لهم ولا شرف فإنهم يسخرونه ولا شك في ضرب الملة السمحة ولذلك كان الإسلام شديد الحض على أن ينطلق المؤمنون في المشارق والمغارب يكسبون رزقهم ويطلبون من فضل الله في فجاجة العميقة هنا وهناك أو المخبوءة تحت طباق الثرى ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش قليلا ما تشكرون إن المتبطلين العاطلين المكتسبين البطالة بالزمالة يعتمدون على من سواهم ويستغلون عرق غيرهم فهم كدود العلق الذي يمتص الدماء يحملقون إلى مواضع المحسنين قد قضوا على أنفسهم أن يعيشوا مرضى بالصحة مشغولين بالفراغ