فهرس الكتاب

الصفحة 3784 من 9788

والفقر رواه أحمد وغيره إن الشيطان بحيله ومكره يخوف المؤمنين من كسب المال فينفر طالب الآخرة منه ويبادر التائب يخرج ما في يده فإذا أخرجوا ما بأيديهم بذلوا أول السلع في التحصيل دينهم وعرضهم ويصيرون متمندلين به ويقفون في مقام اليد السفلى التي هي الدون والعاقل من الناس من يسعى لكسب ماله وحفظ ما معه لينجو من مداراة غني ظالم أو مداهنة بطر جاهل وقد تعرض نوائب كالمرض يحتاج فيها إلى شيء من المال فلا يجد الإنسان بدا من الاضطراب في طلبته فيبذل عرضه أو دينه إن الإسلام يريد من أهله أن يكونوا أغنياء أقوياء لا مهازيل ضعفاء أغنياء بمالهم ليكون سياجا للدين ومددا لتسليحه وحمايته فقد قال تعالى في قيمة المال لإحراز النصر ورفع الشأن ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا فإن الأمم تنتصر بعد توفيق الله بالمال والبنين ويوم يكون مالها أداة ترف ومصدر استعلاء وطغيان ويوم يكون به الأغنياء أحلاس لهو ولعب فالويل والخسران لأمة أورثها مالها هذه الحال أعاذنا الله وإياكم من حال أهل النار أيها المسلمون بالمال الحلال استطاع المهاجرون إلى المدينة أن يزاحموا اقتصاد أهل الكتاب وأن يجعلوا المال مالا إسلاميا وهذا بحد ذاته له خطورته الظاهرة في كسب النصر للدين نفسه فإن الإقتصاد في الأمم يوم تعبث به أيادي من لا ملة لهم ولا شرف فإنهم يسخرونه ولا شك في ضرب الملة السمحة ولذلك كان الإسلام شديد الحض على أن ينطلق المؤمنون في المشارق والمغارب يكسبون رزقهم ويطلبون من فضل الله في فجاجة العميقة هنا وهناك أو المخبوءة تحت طباق الثرى ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش قليلا ما تشكرون إن المتبطلين العاطلين المكتسبين البطالة بالزمالة يعتمدون على من سواهم ويستغلون عرق غيرهم فهم كدود العلق الذي يمتص الدماء يحملقون إلى مواضع المحسنين قد قضوا على أنفسهم أن يعيشوا مرضى بالصحة مشغولين بالفراغ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت