فهرس الكتاب

الصفحة 3785 من 9788

أغنياء بالفقر ولقد قال المصطفى صلى الله عليه وسلم اليد العليا خير من اليد السفلى رواه البخاري ومسلم قال ابن قتيبة رحمه الله اليد العليا هي المعطية فالعجب عندي من قوم يقولون هي الآخذة ولا أرى هؤلاء القوم إلا قوما استطابوا السؤال فهم يحتجون للدناءة فأما الشرائع فإنها بريئة من حالهم عباد الله لما فقد المال الصالح من يد الرجل الصالح بليت المجتمعات إلا من رحم الله بطائفتين منحرفتين الأولى منهما هي طائفة الأثرياء المترفين الذين ضعف عند بعضهم الخلق والدين واستخفوا بقواعد الإيمان ومباديء الإسلام يأكلون كما تأكل الأنعام ويشربون شرب الهيم دون أن يؤدوا واجبا لدينهم أو مجتمعهم يتعاملون في الشرف على أصول من المعدة لا من الروح وإذا عظموا الدينار والدرهم فإنما عظموا النفاق والطمع والكذب إذ أن حرصهم فوق بصيرتهم ولهم في النفوس رائحة الخبز ديدنهم في مقاييس البشر خمس وخمس تساوي عشرة وسجاياهم المتكررة منع وهات بل هات وهات لكنهم مع ذلك لا يجدون في المال معنى الغنى إذ كم من غني يجد وكأنه لم يجد إلا عكس ما كان يجد والطائفة الثانية طائفة المفلسين القعدة الذين استمرأوا الكسل والبطالة والتشرد دون مال يملكونه أو عمل يؤدونه ومع ذلك يطلقون لأنفسهم العنان في مباءات من الانحلال والمعاصي فيجمعون بين السوأتين ضلال وإفلاس قبيحين إن الذين يكسلون ولا يربحون ثم يتسولون أو يحتالون باسم التكسب أو العيش ليسوا على سواء الطريق والذين يحبون المال حبا جما حتى يعميهم عن دينهم وأخلاقهم وخلواتهم القلبية وجلواتهم الروحية ليسوا على سواء الطريق أيضا إذ كلا طرفي قصد الأمور ذميم وخير الأمور الوسط والوسط ما قاله رسول الهدى صلى الله عليه وسلم نعم المال الصالح للرجل الصالح رواه أحمد فرحم الله عبدا كسب فتطهر واقتصد فاعتدل وذكر ربه ولم ينس نصيبه من الدنيا ويا خيبة من طغى ماله عليه وأضاع دينه وكرامته وكان من الذين قال الله فيهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت