فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أغنياء بالفقر ولقد قال المصطفى صلى الله عليه وسلم اليد العليا خير من اليد السفلى رواه البخاري ومسلم قال ابن قتيبة رحمه الله اليد العليا هي المعطية فالعجب عندي من قوم يقولون هي الآخذة ولا أرى هؤلاء القوم إلا قوما استطابوا السؤال فهم يحتجون للدناءة فأما الشرائع فإنها بريئة من حالهم عباد الله لما فقد المال الصالح من يد الرجل الصالح بليت المجتمعات إلا من رحم الله بطائفتين منحرفتين الأولى منهما هي طائفة الأثرياء المترفين الذين ضعف عند بعضهم الخلق والدين واستخفوا بقواعد الإيمان ومباديء الإسلام يأكلون كما تأكل الأنعام ويشربون شرب الهيم دون أن يؤدوا واجبا لدينهم أو مجتمعهم يتعاملون في الشرف على أصول من المعدة لا من الروح وإذا عظموا الدينار والدرهم فإنما عظموا النفاق والطمع والكذب إذ أن حرصهم فوق بصيرتهم ولهم في النفوس رائحة الخبز ديدنهم في مقاييس البشر خمس وخمس تساوي عشرة وسجاياهم المتكررة منع وهات بل هات وهات لكنهم مع ذلك لا يجدون في المال معنى الغنى إذ كم من غني يجد وكأنه لم يجد إلا عكس ما كان يجد والطائفة الثانية طائفة المفلسين القعدة الذين استمرأوا الكسل والبطالة والتشرد دون مال يملكونه أو عمل يؤدونه ومع ذلك يطلقون لأنفسهم العنان في مباءات من الانحلال والمعاصي فيجمعون بين السوأتين ضلال وإفلاس قبيحين إن الذين يكسلون ولا يربحون ثم يتسولون أو يحتالون باسم التكسب أو العيش ليسوا على سواء الطريق والذين يحبون المال حبا جما حتى يعميهم عن دينهم وأخلاقهم وخلواتهم القلبية وجلواتهم الروحية ليسوا على سواء الطريق أيضا إذ كلا طرفي قصد الأمور ذميم وخير الأمور الوسط والوسط ما قاله رسول الهدى صلى الله عليه وسلم نعم المال الصالح للرجل الصالح رواه أحمد فرحم الله عبدا كسب فتطهر واقتصد فاعتدل وذكر ربه ولم ينس نصيبه من الدنيا ويا خيبة من طغى ماله عليه وأضاع دينه وكرامته وكان من الذين قال الله فيهم