فهرس الكتاب

الصفحة 3786 من 9788

وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما عباد الله إن المال غاد ورائح ومقبل ومدبر وما هو إلا وسيلة للإنفاق والبذل كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى رواه البخاري ومسلم ولا يليق بالرجل القادر أن يرضى لنفسه أن يكون حملا على كاهل المجتمع ثقيلا مرذولا وأن يقعد فارغا من غير شغل أو أن يشتغل بما لا يعنيه إن هذا لمن سفه الرأي وسذاجة العقل والجهل بآداب الإسلام قال عمر رضي الله عنه إني أرى الرجل فيعجبني شكله فإذا سألت عنه فقيل لي لا عمل له سقط من عيني إن العمل مهما كان حقيرا فهو خير من البطالة وخير من سؤال أحد من ذوي المال إن أعطاه فقد حمل ثقل المنة مع ذلك السؤال وإن منعه فقد باء بذل الخيبة مع ذل السؤال والعز بلا سؤال ألذ من كل لذة بسؤال والخروج عن ربقة المنن ولو بسف التراب أفضل وإن نفس الحر لتحتمل الظما حتى لقد قال الفاروق رضي الله عنه مكسبة في دناءة خير من سؤال الناس ولقد قال لقمان لابنه يا بني استغن بالكسب الحلال فإنه ما افتقر أحد إلا أصابته إحدى ثلاث خصال رقة في دينه أو ضعف في عقله أو وهاء في مروءته وأعظم من هذا استخفاف الناس به ولا خير في نيل ماله عزيز النوال بذل السؤال وصلوات الله على المبعوث رحمة للعالمين حيث يقول اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والبخل وغلبة الدين وقهر الرجال أخرجه النسائي وأبو داود اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم... الخطبة الثانية الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه وإخوانه أما بعد فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن الإسلام رغب في العمل والكسب الحلال والاتجار في جمع المال فقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت