فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما عباد الله إن المال غاد ورائح ومقبل ومدبر وما هو إلا وسيلة للإنفاق والبذل كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى رواه البخاري ومسلم ولا يليق بالرجل القادر أن يرضى لنفسه أن يكون حملا على كاهل المجتمع ثقيلا مرذولا وأن يقعد فارغا من غير شغل أو أن يشتغل بما لا يعنيه إن هذا لمن سفه الرأي وسذاجة العقل والجهل بآداب الإسلام قال عمر رضي الله عنه إني أرى الرجل فيعجبني شكله فإذا سألت عنه فقيل لي لا عمل له سقط من عيني إن العمل مهما كان حقيرا فهو خير من البطالة وخير من سؤال أحد من ذوي المال إن أعطاه فقد حمل ثقل المنة مع ذلك السؤال وإن منعه فقد باء بذل الخيبة مع ذل السؤال والعز بلا سؤال ألذ من كل لذة بسؤال والخروج عن ربقة المنن ولو بسف التراب أفضل وإن نفس الحر لتحتمل الظما حتى لقد قال الفاروق رضي الله عنه مكسبة في دناءة خير من سؤال الناس ولقد قال لقمان لابنه يا بني استغن بالكسب الحلال فإنه ما افتقر أحد إلا أصابته إحدى ثلاث خصال رقة في دينه أو ضعف في عقله أو وهاء في مروءته وأعظم من هذا استخفاف الناس به ولا خير في نيل ماله عزيز النوال بذل السؤال وصلوات الله على المبعوث رحمة للعالمين حيث يقول اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والبخل وغلبة الدين وقهر الرجال أخرجه النسائي وأبو داود اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم... الخطبة الثانية الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه وإخوانه أما بعد فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن الإسلام رغب في العمل والكسب الحلال والاتجار في جمع المال فقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي