فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
على تضييع الحقوق ويروجون لأكل أموال الناس بالباطل ويزرعون السيء من الأخلاق ومن ثم تستمرئ الأمة هذا المرعى الوبيل الراشي والمرتشي والرائش ملعونون عند الله على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم مطرودون من رحمة الله ممحوق كسبهم زائلة بركتهم خسروا دينهم وأضاعوا أمانتهم استسلموا للمطامع واستعبدتهم الأهواء وأغضبوا الرب وخانوا الإخوان وغشوا الأمة في نفوس خسيسة وهمم دنيئة كم من مظالم انتهكت وكم من دماء ضيعت وكم من حقوق طمست ما أضاعها وما طمسها إلا الراشون والمرتشون فحسبهم الله الذي لا تنام عينه وويل لهم مما عملت أيديهم وويل لهم مما يكسبون أيها الأخوة الرشوة فخ المروءة ومصيدة الأمانة وغرق الديانة وحبائل الشرف يفشو الرشوة تصاب مصالح الأمة بالشلل وعقول النابغة بالقصم ومواهب المفكرين بالجمود وجهود العاملين بالفتور وعزائم المجدين بالخور أي خير يرجى في قوم مقياس الكفاءة فيهم ما يتزلف به المرؤوس لرؤسائه من قرابين وأي إنتاج يرتجى لأعمال لا تسير عندهم إلا بعد هدايا الراشين والمرتشين نفدت ثروات وهدمت بيوت وأهينت نفوس وفرقت جماعات وارتفع باطل وغاب حق وما كان ذلك إلا بسبب الرشاوى المحرمة والخصومات الفاجرة والإدلاء إلى الحكام بالباطل وإنك لترى في المفتونين من هؤلاء من يزعم أنه ذو شطارة ودهاء وقد عمي عما أصابه من الأرزاء وتعب النفس والقلب وإيذاء عباد الله والاستغراق في الحرام فتراه مع أقرانه بالفسق يتنابذون وبالحسد والكيد يتعاملون ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الخاسرون ولقد جاء في الخبر عنه صلى الله عليه وسلم وما من قوم يظهر فيه الرشا إلا أخذوا بالرعب والراشي والمرتشي في النار وقد أخرج البخاري رحمه الله في صحيحه عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه قال استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من بني أسد يقال له ابن اللتبية على صدقة فلما قدم قال هذا لكم وهذا أهدي لي فقام النبي صلى الله عليه وسلم