فهرس الكتاب

الصفحة 3791 من 9788

على تضييع الحقوق ويروجون لأكل أموال الناس بالباطل ويزرعون السيء من الأخلاق ومن ثم تستمرئ الأمة هذا المرعى الوبيل الراشي والمرتشي والرائش ملعونون عند الله على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم مطرودون من رحمة الله ممحوق كسبهم زائلة بركتهم خسروا دينهم وأضاعوا أمانتهم استسلموا للمطامع واستعبدتهم الأهواء وأغضبوا الرب وخانوا الإخوان وغشوا الأمة في نفوس خسيسة وهمم دنيئة كم من مظالم انتهكت وكم من دماء ضيعت وكم من حقوق طمست ما أضاعها وما طمسها إلا الراشون والمرتشون فحسبهم الله الذي لا تنام عينه وويل لهم مما عملت أيديهم وويل لهم مما يكسبون أيها الأخوة الرشوة فخ المروءة ومصيدة الأمانة وغرق الديانة وحبائل الشرف يفشو الرشوة تصاب مصالح الأمة بالشلل وعقول النابغة بالقصم ومواهب المفكرين بالجمود وجهود العاملين بالفتور وعزائم المجدين بالخور أي خير يرجى في قوم مقياس الكفاءة فيهم ما يتزلف به المرؤوس لرؤسائه من قرابين وأي إنتاج يرتجى لأعمال لا تسير عندهم إلا بعد هدايا الراشين والمرتشين نفدت ثروات وهدمت بيوت وأهينت نفوس وفرقت جماعات وارتفع باطل وغاب حق وما كان ذلك إلا بسبب الرشاوى المحرمة والخصومات الفاجرة والإدلاء إلى الحكام بالباطل وإنك لترى في المفتونين من هؤلاء من يزعم أنه ذو شطارة ودهاء وقد عمي عما أصابه من الأرزاء وتعب النفس والقلب وإيذاء عباد الله والاستغراق في الحرام فتراه مع أقرانه بالفسق يتنابذون وبالحسد والكيد يتعاملون ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الخاسرون ولقد جاء في الخبر عنه صلى الله عليه وسلم وما من قوم يظهر فيه الرشا إلا أخذوا بالرعب والراشي والمرتشي في النار وقد أخرج البخاري رحمه الله في صحيحه عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه قال استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من بني أسد يقال له ابن اللتبية على صدقة فلما قدم قال هذا لكم وهذا أهدي لي فقام النبي صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت