فهرس الكتاب

الصفحة 3813 من 9788

ألسنتهم وأيديهم فإن الظالم يبقى أبدا يحسب لهم ألف حساب وحساب لأن التاريخ يعلمنا أن الطغاة والظالمين ما قتلوا نبيا ولا آذوا مصلحا إلا كان ذلك سبب انتشار دعوته وإسفينا يدق في نعوشهم فهم يتحرزون أبدا من مواجهة الناس ، وكلمة حق واحدة ترهب ألف ظالم ومتسلط ، ويكفي من الأمثلة المعاصرة أن حرب فيتنام قد أجبرت الولايات المتحدة على الانسحاب منها مهزومة ذليلة لما أصبح الرأي العام الأميركي ضدها ولو بقي نائما لبقي طغاتهم يحاربون ويدفعون بالجنود إلى ما لا يعلمه إلا الله ، أما في بلاد المسلمين المساكين فكانوا قد قتلوا الرأي العام قبل حرب الخليج فلم تبق إلا أصوات منفردة خسرت الجولة تكتيكيا ، ولكنها استراتيجيا كسبت كسبا ربانيا بفضح كل من تآمر على بلاد المسلمين ؛ كل من أطفأ الصحوة الإسلامية في بلاده ؛كل من أذل العلماء بالضغط لينتزع الفتاوى الباطلة ؛ كل من ينهب الأمم باسم التسلح والدفاع فلما أتت ساعة المعركة رأينا أكثر من ثلاثين دولة فاجرة تنقض علينا لا دفاعا عن بلد مجتاح ولا كرامة ضائعة بل صيانة لنفوذ واقتصاد ونفط. إن العالم الإسلامي في ضعف شديد ولكن الساحة فضحت الكل فلم تبق إلا كلمة الإسلام تحن إليها شعوب المسلمين ولا ترى الخلاص إلا بها بعد أن أصبح من التزامات السلام مع اليهود الكفرة أن لا تذكر كلمة الجهاد أبدا ؛ أما (إسرائيل) فلم يفرض عليها تدمير سلاحها النووي الرهيب ولم يسألها أحد عن صفقة الطائرات المتطورة جدا البالغة ألفي مليون دولار التي عقدتها قبل أسبوع ، وإذا فشت الرشوة في أية أمة على وجه الأرض فأي شيء لا يمكن شراؤه فيها.

اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا واربط على قلوبنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين.

من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها ثم إلى ربكم ترجعون.

-ألقيت هذه الخطبة بتاريخ: الجمعة 16 ذي الحجة 1414 هـ / 27 أيار 1994 م.

الإحالات:

1-النحل ، 52.

2-الاسراء ، 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت