مد إسلامي في بلاد المسلمين بأمكر الطرق ، ولكنها عندما اصطدمت بالسياسة الفرنسية في الجزائر والتي تعتمد على المواجهة المباشرة ، ورأت أن جبهة الإنقاذ مازالت تتحرك ؛ ألقت حبالها وعصيها في الساحة فقالت: أن جبهة الإنقاذ الإسلامية ليست إرهابية ، وليس السبب حبا بالإسلام ولا بالجبهة ، ومن يتابعون الأمور يعلمون أن الجزائر في خريطة السياسة الدولية تحت الهيمنة الفرنسية ، والولايات المتحدة تريد أن تمتد إليها وتحتويها بطرقها ، والسياسة الأوربية عموما سياسة صدام مباشر أما سياسة أميركا فهي سياسة تطويق واستيعاب طويل ابتداء ثم التحطيم القاسي انتهاء ، وما استطاعت أن تتسلل مباشرة إلى الجزائر ثم رأت أن جبهة الإنقاذ قد صمدت وأن السياسة الفرنسية لم تفلح فأتت تحاول أن تدخل بمنطق فرعون توهم الإسلاميين أنها تتفهم قضيتهم وتشهد بعدالتهم ، والأمور كلها حرب نفوذ واقتصاد وسياسة وبترول وغاز وكلا الدولتين لا تهتمان بإسلام ولا إيمان ولا عدل ولا ظلم ، وبالبارحة كانوا يقيمون الدنيا ويقعدونها من أجل حقوق الإنسان في الصين ثم أعلن فرعونهم الأكبر لما رأى أن الميزان التجاري لن يكون لصالح أميركا لو تمسكت بحقوق الإنسان فلحسها كلها دفعة واحدة ؛ وفي المواجهة لأهل النفاق وأحابيلهم يشير القرآن الكريم إلى أمر في غاية الأهمية وهو قوة الرأي العام: (وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه) 8 فهو لا يخشى الله فيهزأ من دعاء موسى لربه ولكنه يخشى الرأي العام: (إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد) 9 فهل كان فرعون منتظرا رأي القوم حتى يقتل نبي الله! إنه ككل صاحب باطل يعلم نفسه تماما وما هو عليه فلا يريد أن يتصدى للأمر مباشرة بل أراد أن يظهر أن قتل موسى مطلب شعبي حرصا على الناس من أن يبدل موسى دينهم أو أن يفسدهم وفي هذه الآية عبرة وأي عبرة ؛ فإن لصاحب الحق مقالا ومادام الناس يتكاتفون على الحق ولو بأعينهم إن لم تستطع