فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الآباء يفقدون مشاعر الأبوة الرحيمة ويئدون بناتهم خشية العار وهناك حكاية تروى عن أحد العرب يقف لها شعر الرأس رهبة واستنكارا فقد ذهب الرجل بطفلته إلى الصحراء ليئدها والطفلة مسرورة بصحبة أبيها ولما بدأ يحفر لها في الأرض ليئدها عفر التراب لحيته فمدت البنت يدها ونفضت التراب عن لحية أبيها فلم تأخذه الرحمة وأهال عليها التراب وكان أحدهم يحزن حينما يبشر بالأنثى قال تعالى وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا وهو عظيم ولهذا فإني أنبه على أمر قد يقع فيه بعض الناس فيقع في أمر من أمور الجاهلية وهو لا يشعر وهو أنه حينما يبشر ببنت قد يحزن ويتسخط وهذه جاهلية بغيضة والبعض قد لا يولد له إلا بنات فقط ولا يرزق بذكور فيحزن لذلك وربما سخط على زوجته وهذا ليس بعيب فيها وينسى أو يتناسى أن هذا مقدور له وربما كان فيه خيرة له وقد روي في هذا قصة طريفة فقد روي أن أميرا من العرب يكنى أبا حمزة تزوج بامرأة وطمع في أن تلد له غلاما فولدت له بنتا فهجر منزلها وتزوج وصار يأوي إلى بيت غير بيتها فمر عليها ذات يوم وإذا هي تداعب ابنتها بأبيات من الشعر تقول فيها ما لأبي حمزة لا يأتينا يظل في البيت الذي يلينا غضبان ألا نلد البنينا تالله ما ذلك في أيدينا وأنما نأخذ ما أعطينا فغدا الرجل حتى دخل البيت وقنع بما رزق عباد الله وإذا انتقلنا من مرحلة الطفولة بالنسبة للبنت بكل ما فيها من براءة ودرجنا على طريق الزمن بضع سنوات نجد ضربا آخر من ضروب الفتنة يتمثل في البنت التي سارت نحو البلوغ وبدأت ترتسم على جسدها في علامات الأنوثة وأصبحت محط أنظار الرجال وقد تكون البنت وسيمة مع صغر عمرها لكن جسمها يلفت الأنظار ومع ذلك لا يأمرها والدها بالحجاب والقرار في البيت فتبقى فتنة لكل مفتون ويطمع فيها من في قلبه مرض وتكون سببا في إيقاظ الفتنة النائمة وبالتالي تكون حطبا لها والفتنة هنا لا تكون مقصورة على الأب وحده لكنها تشمل