فهرس الكتاب

الصفحة 3892 من 9788

الآباء يفقدون مشاعر الأبوة الرحيمة ويئدون بناتهم خشية العار وهناك حكاية تروى عن أحد العرب يقف لها شعر الرأس رهبة واستنكارا فقد ذهب الرجل بطفلته إلى الصحراء ليئدها والطفلة مسرورة بصحبة أبيها ولما بدأ يحفر لها في الأرض ليئدها عفر التراب لحيته فمدت البنت يدها ونفضت التراب عن لحية أبيها فلم تأخذه الرحمة وأهال عليها التراب وكان أحدهم يحزن حينما يبشر بالأنثى قال تعالى وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا وهو عظيم ولهذا فإني أنبه على أمر قد يقع فيه بعض الناس فيقع في أمر من أمور الجاهلية وهو لا يشعر وهو أنه حينما يبشر ببنت قد يحزن ويتسخط وهذه جاهلية بغيضة والبعض قد لا يولد له إلا بنات فقط ولا يرزق بذكور فيحزن لذلك وربما سخط على زوجته وهذا ليس بعيب فيها وينسى أو يتناسى أن هذا مقدور له وربما كان فيه خيرة له وقد روي في هذا قصة طريفة فقد روي أن أميرا من العرب يكنى أبا حمزة تزوج بامرأة وطمع في أن تلد له غلاما فولدت له بنتا فهجر منزلها وتزوج وصار يأوي إلى بيت غير بيتها فمر عليها ذات يوم وإذا هي تداعب ابنتها بأبيات من الشعر تقول فيها ما لأبي حمزة لا يأتينا يظل في البيت الذي يلينا غضبان ألا نلد البنينا تالله ما ذلك في أيدينا وأنما نأخذ ما أعطينا فغدا الرجل حتى دخل البيت وقنع بما رزق عباد الله وإذا انتقلنا من مرحلة الطفولة بالنسبة للبنت بكل ما فيها من براءة ودرجنا على طريق الزمن بضع سنوات نجد ضربا آخر من ضروب الفتنة يتمثل في البنت التي سارت نحو البلوغ وبدأت ترتسم على جسدها في علامات الأنوثة وأصبحت محط أنظار الرجال وقد تكون البنت وسيمة مع صغر عمرها لكن جسمها يلفت الأنظار ومع ذلك لا يأمرها والدها بالحجاب والقرار في البيت فتبقى فتنة لكل مفتون ويطمع فيها من في قلبه مرض وتكون سببا في إيقاظ الفتنة النائمة وبالتالي تكون حطبا لها والفتنة هنا لا تكون مقصورة على الأب وحده لكنها تشمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت