فهرس الكتاب

الصفحة 3897 من 9788

الحسنة ولذلك فالرسول صلى الله عليه وسلم أمر عند الزواج بالبحث عن ذات الدين لأنها تكون صالحة في نفسها وتنتج ذرية صالحة فالأم مدرسة إذا أعددتها وإليكم عباد الله هذه القصة التي ينبغي أن نستحضرها عند تربية بناتنا ومن تحت أيدينا لما جاء فيها من حميد الخصال فقد روي أن شيخا من حمير عرف في قومه بالحكمة والفطنة فلما سن وامتد به العمر ابتلي بالمرض فصبر فلما أشرف على مفارقة الدنيا وكان له ولدان عمرو وربيعة أحضر ولديه يريد أن يختبر عقلهما ويعرف مبلغ علمها ومدى تأثير التربية بهما فدار بينه وبينهما الحوار التالي قال لابنه الأكبر عمرو أي النساء أحب إليك فقال عمرو بعد أن ذكر ما يستحسن من سماتها التي إن أحسنت إليها شكرت وإن أسأت إليها صبرت وإن استعتبتها أعتبت الفاترة الطرف الناعمة الكف قال الوالد ما تقول يا ربيعة ابنه الأصغر قال قد وصف أخي فأحسن وغيرها أحب إلي منها قال ومن هي قال الشاكرة للقليل المساعدة للحليل الزوج الرخيمة الكلام الكريمة الأخوال والأعمام قال الوالد فأي الرجال أحب إليك يا عمرو قال السيد الجواد القليل الأنداد الماجد الأجداد الكثير الحساد الباسل الذواد أي عن الحق قال الوالد ما تقول يا ربيعة قال ما أحسن ما وصف وغيره أحب إلي منه قال ومن يكون بعد هذا قال السيد الكريم المانع للحريم المفضال الحليم قال الوالد فأي النساء أبغض إليك يا عمرو قال الفتانة الكذوب الظاهرة العيوب الطوافة الهبوب أي التي تخرج كثيرا للزيارات العابسة القطوب السبابة الوثوب التي إن ائتمنها زوجها خانته وإن لان لها أهانته وإن أرضاها أغضبته وإن أطاعها عصته قال الوالد ما تقول يا ربيعة قال بئس والله المرأة التي ذكر وغيرها أبغض إلي منها قال الوالد ومن هي قال التي شقي صاحبها أي زوجها وخزي خاطبها وافتضح أقاربها قال الوالد انصرفا الآن وقد اطمأن قلبه على حسن التربية وهكذا فالمسلم ينبغي له أن يتعاهد من تحت يده بالتربية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت