فهرس الكتاب

الصفحة 3903 من 9788

لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون سورة يونس الآيتان: ، عباد الله إن من حكمة الله تعالى وعلمه أن خلق هذا الكون علوية وسفلية وخلق الإنس والجن فجعل منهم كافرا وجعل منهم مؤمنا وهو بصير بما يعملون أنزل الأبوين آدم وحواء من الجنة وأنزل معهما الشيطان الذي أغواهما فأزلهما عنها وأخرجهما مما كانا فيه من النعيم المقيم فأنزلهم الله جميعا إلى عرصات هذه الأرض لتبدأ مرحلة المراغمة بين بني آدم وبين الشيطان عليه لعائن الله أنزلهم جميعا إلى الأرض بعد أن بث العداوة والبغضاء بينهم أبدا فإبليس عدو لآدم وذريته حيث أخرجهم من الجنة وآدم وذريته أعداء لإبليس لأنهم جنس مفضل على جنس الجن حيث أمر الله بالسجود لآدم وآدم خلق من طين والطين طبيعته الثبات والدعة تودعه النواة فتخرج نخلة وتودعه الحبة فتخرج سنبلة وبذلك علا جنس الطين على جنس النار التي طبيعتها الطيش والخفة والإفساد ويبطل بذلك زعم إبليس في قوله قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين سورة ص الآية: وكتبت عليه اللعنة إلى يوم الدين أيها المسلمون لقد قال الله عز وجل {إن الشطيان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعوا حزبه ليكونوا من أصحاب السعير سورة فاطر الآية: بذلك يبين الله جانبين هامين في هذه الآية الجانب الأول عداوة الشيطان وأنها عداوة حقيقية لا يخالجها شك أو ريبة كتب الله لها الدوام إلى قيام الساعة لكنها لا تعدو كونها حقيقة نظرية مجردة إن نحن لم نلتفت إلى الجانب الآخر المهم وهو الجانب العملي التطبيقي ألا وهو قول الله } فاتخذوه عدوا إننا أيها المسلمون لا نخشى على النفوس الكافرة من الشيطان فتلكم نفوس مظلمة قد ضرب الشيطان أطنابه فيها ورتع فزين لها سوء أعمالها حتى تولته وألفته ولكن الخوف كل الخوف والخشية كل الخشية على أنفس مسلمة لم تحسب للشيطان حسابا في واقعها وباتت غافلة عنه غير آبهة بمكره وألاعيبه وإن كانت معترفة بقابليتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت