فهرس الكتاب

الصفحة 3904 من 9788

لألاعيبه وإغوائه لكونها غير معصومة إلا أنها نفوس اعتقد أهلها أنهم معقمون ضد الشيطان وخداعه محميون من آثاره وإفساده بعد أن كونوا حولهم هالة مزيفة من الاطمئنان لأحوالهم وأوضاعهم فلم يعرفوا بذلك معروفا ولم ينكروا منكرا قال بعض الناس إن من أمكر حيل الشيطان أن يقنعنا بعدم وجوده ليس عدم وجوده في علم الواقع بل عدم وجوده داخل أنفسنا وهذا هو الشلل الأخلاقي بعينه المصادم لنصوص الكتاب والسنة في مثل قول الله عن إبليس {ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم سورة الأعراف الآية: وفي مثل قوله صلى الله عليه وسلم إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم رواه البخاري ومسلم أيها الناس لما علم عدو الله إبليس أن المدار على القلب والاعتماد عليه أجلب عليه بالوساوس وأقبل بوجوه الشهوات إليه وأمده من أسباب الغي بما يقطعه عن أسباب التوفيق ونصب له من المصائد والحبائل ما لو سلم من الوقوع فيها لم يسلم من أن يحصل له بها التعويق فمنذ يبدأ العبد المسلم مرحلة التكليف الشرعي تبدأ معه مسيرة الصراع المتواصل مع الشيطان معاندة له وعصيانا لتزيينه وإزاحة لتسلطه وجبروته حتى يجليه عن تسعة مواضع يحاول الشيطان احتلالها وتسمى هذه المعركة معركة المراغمة قد كشف أهل العلم طبيعتها وبينوا المدارج التي يسلكها المسلم لنيل النصر فيها على هذا العدو اللدود الذي يجري منها مجرى الدم وفي أول مصادمة في هذه المعركة الطويلة الأمد يحاول الشيطان أن يستغل حداثة الحرب فيوقع في القلب الشبهات الكفرية فيصرع بذلك أكثر البشر في كل جيل إلا أن صرعاه قلائل في أتباع محمد صلى الله عليه وسلم فإذا ظفر بذلك من ابن آدم برد أنينه واستراح من تعبه معه ثم بعد ذلك يصيره من جنده وعسكره ويستنيبه على أمثاله وأشكاله فيكون من دعاة إبليس ونوابه } وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون سورة الأنعام الآية: فإن لم يظفر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت