فهرس الكتاب

الصفحة 3905 من 9788

الشيطان بالمسلم هنالك دعاه إلى الشبهات من الابتداع التي هي أحب إليه من الفسوق بل هي رقية الكفر والشرك حيث إن ضررها متعد ينخر في جسد الأمة والمتورطون في ذلك من الأمة كثير فإذا أعجز الشيطان من ذلك وكان العبد ممن وهبه الله حب السنة ومعاداة أهل البدع والضلال نقله إلى مرحلة طول النفس ليهجم على المسلم مزينا له الكبائر من الشهوات وله في ذلك انتصارات ونشوات إلا أن هناك سياجا منيعا لم يغفل عنه البعض من أمة محمد صلى الله عليه وسلم جعلهم في معزل عن كيده وألاعيبه فلم يطرقوا للكبائر بابا ولم يقشعوا عنها حجابا ولكن قد تعتريهم صغائر الشهوات التي إذا اجتمعت لربما أهلكت صاحبها كيف لا وهي ساحة الشيطان الرحبة التي تتسع صولاته وجولاته فيها ولا ينجو مسلم منها ولا يكاد إلا بعون من الله ومدد متواصل يمنعه من الهجوم الغاشم فأما الغافل فيخرج طريحا مثخنا بالجراح مضرجا بلوثة الذنوب والآثام وأما المؤمن الموفق فهو قائم منافح غير أنها الخدوش والوكزات التي لا يسلم منها مصارع قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إياكم ومحقرات الذنوب فإنما مثل محقرات الذنوب كمثل قوم نزلوا ببطن واد فجاء ذا بعود وذا بعود حتى حملوا ما أنضجوا به خبزهم وإن محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه رواه أحمد فإذا خسر الشيطان هذه الجولة علم أن عليه ألا يصادم المؤمن مجابهة بل لا بد من تجديد أسلوب المواجهة إذ يأخذ الشيطان طريقا قلما يتنبه له كثير من الناس ألا وهو طريق التسويف والتأجيل الذي يكون نتيجة للغفلة وطول الأمل فيالمكر الشيطان إذ يبدي للإنسان عوائق وموانع تمنعه من فعل طاعة من الطاعات ويتمثل ذلك في صور عديدة من العوائق حسب عمل الإنسان ويبقى جوهرها واحدا فهو يمثل للتاجر أن استقامته وتوبته ستبرز جلية في واقع حياته فور ما ينتهي من هذه الصفقة أو تلك وأما الأب فيظنها تتحقق بزواج ولده وإطاحة همه وأما الابن فهو يعتقدها باجتيازه لدراسته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت