فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الشيطان بالمسلم هنالك دعاه إلى الشبهات من الابتداع التي هي أحب إليه من الفسوق بل هي رقية الكفر والشرك حيث إن ضررها متعد ينخر في جسد الأمة والمتورطون في ذلك من الأمة كثير فإذا أعجز الشيطان من ذلك وكان العبد ممن وهبه الله حب السنة ومعاداة أهل البدع والضلال نقله إلى مرحلة طول النفس ليهجم على المسلم مزينا له الكبائر من الشهوات وله في ذلك انتصارات ونشوات إلا أن هناك سياجا منيعا لم يغفل عنه البعض من أمة محمد صلى الله عليه وسلم جعلهم في معزل عن كيده وألاعيبه فلم يطرقوا للكبائر بابا ولم يقشعوا عنها حجابا ولكن قد تعتريهم صغائر الشهوات التي إذا اجتمعت لربما أهلكت صاحبها كيف لا وهي ساحة الشيطان الرحبة التي تتسع صولاته وجولاته فيها ولا ينجو مسلم منها ولا يكاد إلا بعون من الله ومدد متواصل يمنعه من الهجوم الغاشم فأما الغافل فيخرج طريحا مثخنا بالجراح مضرجا بلوثة الذنوب والآثام وأما المؤمن الموفق فهو قائم منافح غير أنها الخدوش والوكزات التي لا يسلم منها مصارع قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إياكم ومحقرات الذنوب فإنما مثل محقرات الذنوب كمثل قوم نزلوا ببطن واد فجاء ذا بعود وذا بعود حتى حملوا ما أنضجوا به خبزهم وإن محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه رواه أحمد فإذا خسر الشيطان هذه الجولة علم أن عليه ألا يصادم المؤمن مجابهة بل لا بد من تجديد أسلوب المواجهة إذ يأخذ الشيطان طريقا قلما يتنبه له كثير من الناس ألا وهو طريق التسويف والتأجيل الذي يكون نتيجة للغفلة وطول الأمل فيالمكر الشيطان إذ يبدي للإنسان عوائق وموانع تمنعه من فعل طاعة من الطاعات ويتمثل ذلك في صور عديدة من العوائق حسب عمل الإنسان ويبقى جوهرها واحدا فهو يمثل للتاجر أن استقامته وتوبته ستبرز جلية في واقع حياته فور ما ينتهي من هذه الصفقة أو تلك وأما الأب فيظنها تتحقق بزواج ولده وإطاحة همه وأما الابن فهو يعتقدها باجتيازه لدراسته