فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وفراغه منها هكذا تشترك هذه الأمثلة في اتحاد جوهر الحيلة مع اختلاف مظاهرها وأشكالها إذ يدل واقع الناس على معتقدهم بأن إنهاء أمر هام من أمور الحياة سيمكنهم من التوجه إلى الإسلام أو العودة إلى ميدانه والدعوة إليه والأغرب من ذلك أنه بعد أن يزول هذا المانع أو ذاك فإننا لا نرى صاحبه قد وصل إلى ما كان يمني به نفسه من وضع جيد وإنما قد أوهمه الشيطان وخدره بالأماني المعسولة ولا أبعد النجعة إن قلت إن المسلمين اليوم لم يسلموا من هذه الأحبولة الشيطانية وصدق الله يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا سورة النساء الآية: فكم من رجل انتهت حياته وهو لم يبدأ حياته بعد وانقضى عمره وهو لم ينب إلى الله ولم يتب فإذا نجا العبد المسلم من هذه المرحلة فسيعلم الشيطان أن هذا العبد فيه من صفات الإيمان والفطنة ما يتاح له بها التخلص من مكره إن لم يتقن الشيطان الطعان فيها فيندس له بأسلوب الناصح يحثه على أن يستكثر من عمل المباحات التي لم يختلف أهل العلم في حلها لينغمس فيها فيثقل ويركن إليها فيبرد ولذلك كان أسلوب العلماء رحمهم الله في القديم والحديث واضحا في التقليل من المباحات الملهية التي يأنس لها القلب فتقعده عن قربة مستحبة أو فرصة سانحة ولذلك قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله إني أدع ما لا بأس فيه خشية الوقوع فيما فيه بأس وقال القاضي الجرجاني رحمه لله مخاطبا نفسه أنهنهها عن بعض مالا يشينها مخافة أقوال العدا فيم أو لم فإن أعجزه العبد من هذه المرحلة وكان حافظا لوقته شحيحا به مدركا لقيمة أنفاسه وزفراته نقله إلى مرحلة الاشتغال بالعمل المفضول عن العمل الفاضل فيبعثر عليه ترتيب قائمة الأولويات ويعكس له القواعد الشرعية في تفاضل الأعمال الإيمانية فيأمره الشيطان بفعل الخير المفضول ويحضه عليه ويحسنه له إذا تضمن ترك ما هو أفضل وأعلى منه وقل من الناس من ينتبه لهذا لأنه لم يصل إلى علمهم أن الشيطان قد يأمر بمائة