فهرس الكتاب

الصفحة 3906 من 9788

وفراغه منها هكذا تشترك هذه الأمثلة في اتحاد جوهر الحيلة مع اختلاف مظاهرها وأشكالها إذ يدل واقع الناس على معتقدهم بأن إنهاء أمر هام من أمور الحياة سيمكنهم من التوجه إلى الإسلام أو العودة إلى ميدانه والدعوة إليه والأغرب من ذلك أنه بعد أن يزول هذا المانع أو ذاك فإننا لا نرى صاحبه قد وصل إلى ما كان يمني به نفسه من وضع جيد وإنما قد أوهمه الشيطان وخدره بالأماني المعسولة ولا أبعد النجعة إن قلت إن المسلمين اليوم لم يسلموا من هذه الأحبولة الشيطانية وصدق الله يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا سورة النساء الآية: فكم من رجل انتهت حياته وهو لم يبدأ حياته بعد وانقضى عمره وهو لم ينب إلى الله ولم يتب فإذا نجا العبد المسلم من هذه المرحلة فسيعلم الشيطان أن هذا العبد فيه من صفات الإيمان والفطنة ما يتاح له بها التخلص من مكره إن لم يتقن الشيطان الطعان فيها فيندس له بأسلوب الناصح يحثه على أن يستكثر من عمل المباحات التي لم يختلف أهل العلم في حلها لينغمس فيها فيثقل ويركن إليها فيبرد ولذلك كان أسلوب العلماء رحمهم الله في القديم والحديث واضحا في التقليل من المباحات الملهية التي يأنس لها القلب فتقعده عن قربة مستحبة أو فرصة سانحة ولذلك قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله إني أدع ما لا بأس فيه خشية الوقوع فيما فيه بأس وقال القاضي الجرجاني رحمه لله مخاطبا نفسه أنهنهها عن بعض مالا يشينها مخافة أقوال العدا فيم أو لم فإن أعجزه العبد من هذه المرحلة وكان حافظا لوقته شحيحا به مدركا لقيمة أنفاسه وزفراته نقله إلى مرحلة الاشتغال بالعمل المفضول عن العمل الفاضل فيبعثر عليه ترتيب قائمة الأولويات ويعكس له القواعد الشرعية في تفاضل الأعمال الإيمانية فيأمره الشيطان بفعل الخير المفضول ويحضه عليه ويحسنه له إذا تضمن ترك ما هو أفضل وأعلى منه وقل من الناس من ينتبه لهذا لأنه لم يصل إلى علمهم أن الشيطان قد يأمر بمائة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت