فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الخطبة الأولى إن الحمد لله نحمده ونستعينه أما بعد فمعاشر المسلمين تقدم في الجمعة الماضية شيء من أحوال المرأة ومعاملتها في غير محيط الإسلام ورعايته كما تقدم أيضا شيء من حالها عند عرب الجاهلية وكيف بلغ احتقارهم وازدرائهم لها حتى أضحت المرأة مصدر شقاء ونكد في بقائها في بيت والدها أو منازل عشيرتها ولا يزول ذلك النكد إلا بوأدها في التراب وهي حية ولسان حالهم يقول أحب أصهاري الي القبر وبعد استعراض تلك الصور السابقة لشأن المرأة ومنزلتها عندهم يعرض في هذا المقام إن شاء الله تعالى شيء يسير عن مكانه المرأة في الإسلام فيقال لقد جاء الإسلام بكل ما فيه مصلحة للفرد والمجتمع فرغب فيه وحث عليه ووعد بالأجر الجزيل والثواب العميم وفي المقابل حذرمن كل ما يفسد أو يجر فسادا على الفرد والمجتمع حذر من ذلك كله ورهب منه وتوعد عليه كل ذلك بهدف أن يعيش المجتمع المسلم حياة آمنة مطمئنة في دينه ودنياه جاء الإسلام بتعاليمه السمحة وتشريعاته الحكيمة وآدابه الرفيعة فنبذ قبائح الجاهلين وبين فسادها وكشف عوارها بل تعدى ذلك إلى بيان ضلال الأمم السابقة والتحذير من مغبة سلوك سبيلهم والسير في ركابهم شاهد المقال أن الإسلام جاء بالمصالح كلها وحذر من المفاسد كلها فتمت بذلك نعمة الله على عباده وقامت عليهم حجته اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا وكان من تمام النعمة إعطاء كل ذي حق حقه ومستحقه وبما أن الحديث متعلق بالمرأة يقال هاهنا لقد جاء الإسلام فأخرج المرأة من قيود الذل والإستعباد والإهانة وجعلها كريمة عزيزة لها حقوقها المشروعة فتبر إن كانت أما وتعاشر بالمعروف إن كانت زوجة ويشفق وينفق عليها إن كانت بنتا جاء الإسلام فحرم ظلمها واستعبادها وحذر من احتقارها وازدرائها ورتب على ذلك الجزاء الشديد والعذاب الأليم ويتضح ذلك بذكر بعض الأمثلة التي يتبين بها ومنها