فهرس الكتاب

الصفحة 3915 من 9788

الخطبة الأولى إن الحمد لله نحمده ونستعينه أما بعد فمعاشر المسلمين تقدم في الجمعة الماضية شيء من أحوال المرأة ومعاملتها في غير محيط الإسلام ورعايته كما تقدم أيضا شيء من حالها عند عرب الجاهلية وكيف بلغ احتقارهم وازدرائهم لها حتى أضحت المرأة مصدر شقاء ونكد في بقائها في بيت والدها أو منازل عشيرتها ولا يزول ذلك النكد إلا بوأدها في التراب وهي حية ولسان حالهم يقول أحب أصهاري الي القبر وبعد استعراض تلك الصور السابقة لشأن المرأة ومنزلتها عندهم يعرض في هذا المقام إن شاء الله تعالى شيء يسير عن مكانه المرأة في الإسلام فيقال لقد جاء الإسلام بكل ما فيه مصلحة للفرد والمجتمع فرغب فيه وحث عليه ووعد بالأجر الجزيل والثواب العميم وفي المقابل حذرمن كل ما يفسد أو يجر فسادا على الفرد والمجتمع حذر من ذلك كله ورهب منه وتوعد عليه كل ذلك بهدف أن يعيش المجتمع المسلم حياة آمنة مطمئنة في دينه ودنياه جاء الإسلام بتعاليمه السمحة وتشريعاته الحكيمة وآدابه الرفيعة فنبذ قبائح الجاهلين وبين فسادها وكشف عوارها بل تعدى ذلك إلى بيان ضلال الأمم السابقة والتحذير من مغبة سلوك سبيلهم والسير في ركابهم شاهد المقال أن الإسلام جاء بالمصالح كلها وحذر من المفاسد كلها فتمت بذلك نعمة الله على عباده وقامت عليهم حجته اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا وكان من تمام النعمة إعطاء كل ذي حق حقه ومستحقه وبما أن الحديث متعلق بالمرأة يقال هاهنا لقد جاء الإسلام فأخرج المرأة من قيود الذل والإستعباد والإهانة وجعلها كريمة عزيزة لها حقوقها المشروعة فتبر إن كانت أما وتعاشر بالمعروف إن كانت زوجة ويشفق وينفق عليها إن كانت بنتا جاء الإسلام فحرم ظلمها واستعبادها وحذر من احتقارها وازدرائها ورتب على ذلك الجزاء الشديد والعذاب الأليم ويتضح ذلك بذكر بعض الأمثلة التي يتبين بها ومنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت