فهرس الكتاب

الصفحة 3936 من 9788

تقدما ورقيا بزعمهم وفي مخالفتها جناية على المجتمع كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا - ومن علاماتهم أنهم لا يألون جهدا في التصفيق لكل ناعق يؤيد مبدأهم فيستفرغون وسعهم في الإشادة بمقاله صباح مساء وقد يكون ذلك الناعق ممن صنع على أعينهم ومن ثم جعلوه ظاهرا ليكون معبرا بقلمهم ومتكلما بلسانهم فما بين فينة وأخرى تشم رائحة كتابة عفنة لكاتب ناشئ ثم ما يلبث أن يكون لا معا بسبب تأييدهم لمقالته ومشاركتهم ألمه وأمله المزعوم ثم ما يلبث ذلك الناشئ الملمع حتى يكون منظرا منهم {وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال - ومن علاماتهم أن أقلامهم تغيب عن قضايا الإسلام والمسلمين على كثرتها في شتى أنحاء المعمورة ولا يقال هذا استفهاما لغياب أقلامهم بل تأكيدا لخبث مقصدهم وسوء طويتهم وإلا ففي مصاب المسلمين في جميع الدنيا مرتع خصب لكل كاتب ولكل متكلم فحدث عن هتك الأعراض ولا حرج وحدث عن تشريد العباد ولا حرج وحدث عن سلب الديار ولا حرج ولكن القوم جعلوا أنفسهم بمنأى عن ذلك لأنهم يسعون إلى هدف معين لا يحيدون عنه قيد أنملة فلا هم لهم إلا هو ولا شاغل لهم إلا هو } ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين الخطبة الثانية - ومن علاماتهم أنهم يسلكون في كتاباتهم مسلكا آخر يجمع بين الصورة والكلمة ومثال ذلك تلك الرسوم الهزلية التي تفوح برائحة الاستهزاء والسخرية وتعتبر في الوقت نفسه ترجمة وترويجا لمبدئهم الباطل ولذا يسلك أولئك الرسامون والمصورون طرقا خبيثة يزعمون في ظاهرها أنها بقصد الفكاهة والترويح عن النفس ولذا ينخدع بها جهلة من المسلمين فيتناقلون ذكرها على ألسنتهم من باب المداعبة ولم يعلموا أنهم يساعدون أولئك الشراذم على ترويج أفكارهم ولذا فالحذر الحذر من الإنخداع بتلك الرسوم وأخذها من باب الفكاهة والدعابة ومن عظيم مكرهم وخبثهم أن بعضهم رسم ديكا تتبعه أربع دجاجات بقصد التهكم بتعدد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت