فهرس الكتاب

الصفحة 3941 من 9788

السماء وهدى الأنبياء رجال صنعتهم الوثنية وربتهم الكهانة فأصبحت فصاحة ألسنتهم وكرم أيديهم وشجاعة أبدانهم بروقا تومض ولا تضيء وترعد ولا تمطر ولعل الطابع البارز في حكم العالم القديم على المرأة هو أنها موضع اللذة لا وزن لها إلا بمقدار ما تطلبه نزوة الرجل ورغبته فهذه معركة ذي قار وهي من أضخم أحداث الجاهلية نشبت بسبب امرأة أرادها كسرى وأباها النعمان عليه وقد نالت الجاهلية من المرأة أقسى منال فحرمتها حق الحياة فسبيت وبيعت ووئدت قال ابن عباس رضي الله عنه إذا سرك أن تعلم جهل العرب فاقرأ قول الله تعالى قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم سورة الأنعام الآية: فمن خلال هذه الملامح ندرك كيف جمحت الجاهلية بالمجتمع العربي فشذ عن سواء السبيل وانطلق يخبط في مهامة الحياة ودروبها خبط عشواء وفي طوايا هذا الظلام ينبعث فجر الإسلام فتسمع في الدنيا لأول مرة {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض سورة التوبة الآية: ويسمع قوله } ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف سورة البقرة الآية: ويسمع قوله صلى الله عليه وسلم استوصوا بالنساء خيرا وبذلك يضع الإسلام الأسس الكبرى لكيان المرأة الجديد الذي ما لبث أن آتى ثماره في ظل المدرسة النبوية فإذا المرأة إمام تستفتي في أعظم المسائل وإذ هي مصلحة تقف في وجه الفاروق رضي الله عنه لترده إلى الحق فيقول أصابت امرأة وأخطأ عمر ولم يكتف الإسلام بكل هذه النعم التي يفيضها على المرأة بل جعل الأم أحق بالإكرام من الأب قال رجل يا رسول الله من أبر قال أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال أباك رواه البخاري ومسلم وكما اعتنى الإسلام بالمرأة أما فقد عني بها كذلك زوجة وابنة وأختا أيها المسلمون لقد وضع الإسلام للمرأة سياجا قويا مانعا من الضياع إذا هي أخذت به نجت وإن هي أضاعته ضلت وهلكت ذلك هو سياج الحشمة والعفاف الذي يكون من مقتضاه الحجاب الشرعي والقرار في البيوت والبعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت