لقد استقر عند علماء الشريعة أنه عند تعارض مفسدتين فإنه تقدم المفسدة الأقل ؛ قال تعالى: وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه ، وقد فصل لكم ماحَّرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه)5 ؛ فإذا كانت هناك ثمة ضرورة وخشية من الهلاك ؛ دُفعت هذه المفسدة بارتكاب الأخف منها: وهي الأكل بما يدفع الهلاك ، ولو كان فيه تحريم بالأصل ، والضرورة تقدر بقدرها ، ومفسدة خسارة المواقع التي يريد معارضو الالتزام حرمان المسلمين منها ؛ أكثر خطورة على المدى الاستراتيجي البعيد من مفسدة الصبر على عدوانهم بحرمان فتيات الإسلام من الحجاب .. ولقد ذكرنا سابقًا قول الإمام الشاطبي في الاعتصام: من أن"مأخذ الأدلة عند الأئمة الراسخين إنما هو على أن تؤخذ الشريعة كالصورة الواحدة بحسب ما ثبت من كلياتها وجزئياتها المرتبة عليها ، وعامها المرتب على خاصها ومطلقها المحمول على مقيدها ، ومجملها المُفسر بينها إلى ما سوى ذلك من مناحيها .... وكذلك الشريعة لا يطلب منها الحكم على حقيقة الاستنباط إلا بجملتها ؛ لا من دليل منها: أي دليل كان ، وإن ظهر لبادي الرأي نُطق ذلك الدليل فإنما هو توهمي لا حقيقي"ا.هـ
ما يريده من يحاولون تقويض النظام الاجتماعي في الإسلام [ومنه الحجاب] : أن نخرب ديننا بأيدينا .. أن تتمرد بنات الإسلام على دين صُوِّرَ لهن: يزجهن في التخلف والجهل والجمود والانحطاط ؛ دين يحرِمُهُن الحياة ويلقيهن في القبور !! ونحن نساهم في خدمة المقوضين ؛ عندما نفعل ما يريدونه تمامًا ، وقلب السحر على الساحر أبسط مما نتصور ؛ فلندع الفتاة المسلمة في الساحة ترى بأم عينيها الحرية المدعاة! ابتداء بأم الحريات [فرنسة] وقد ضاق صدرها رغم كل ما تدعيه من حرية ؛ بحجاب ثلاث فتيات صغيرات ؛ وانتهاء بتلك الدولة الأفريقية ؛ أول دولة مسلمة [ فيها شواطئ للعراة!] ومرورًا بكل المستكبرين على شرع الله6 .