فهرس الكتاب

الصفحة 3995 من 9788

إن الظالم يستطيع أن يسيطر ولكنه لا يستطيع أن يكون شرعي الحكم مهما طال به الزمن والأمة الغافلة فقط هي التي تستسلم ؛ أما أمة العقيدة فلا تنحني.

مر كل ذلك بأسماء وخرج القرار الحاسم: (لا يُتَلاعَبنَّ بك ... عشت كريمًا فمت كريمًا) لقد حكمت على ابنها بالإعدام ، وبيد من؟ يد الحجاج ؛ كانت تنتزع مع كل حرف من قرارها قطعة من روحها ، لقد حكمت على نفسها أيضًا بالإعدام.

وضمت الأم العمياء إليها ابنها ... والابن يبقى ابنًا مهما كَبُرَ سنًا أو مركزًا ... ضمته تتحسسه وتشمه وتمده بدفء الأمومة ، وخرج الفارس العظيم بعد وداع أمه الوداع الأخير ، فلما لم تعد تسمع خطواته ...خرجت دموع الأم غزيرة بعد تجلد فسالت على وجناتها.

وصُلب صحابي رسول الله في أمة سكرت برغبة المال أو رهبة السيف أو بريق التاج ، وخرجت أسماء تتحسس ابنها المصلوب ثم قالت: أما آن لهذا الفارس أن يترجل ؛ فقال لها الظالم الذي صلبه: المنافق! قالت: والله ما كان منافقًا وقد كان صوامًا قوامًا ؛ وردت عليه ردًا بليغًا.

ما عاشت أسماء بعد ابنها إلا عشرين يومًا ؛ بعدما خطت لكل مسلم ومسلمة درب البطولة وعلمت الأسرة المسلمة كيف تحمل العقيدة وتصبر على البلاء وتشكر في السراء والضراء ، وصدق النبي الهادي صلى الله عليه وآله وسلم إذ يقول: (لا تسبوا أصحابي ؛ فلو أن أحدكم أنفق مثل أُحُدٍ ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نَصيفه) 14، وأجمع علماء الأمة على أن من وقع في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهو زنديق. اللهم اجعلنا ممن يحب نبيك المختار وأصحابه الأخيار وآله الأطهار.

من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها ثم إلى ربكم ترجعون.

-ألقيت هذه الخطبة بتاريخ: 16 صفر 1416 هـ الموافق 14/7/95 م.

الإحالات:

1-النحل 41.

2-يونس 32.

3-الأنفال 24.

4-الأنفال 28.

5-الأنفال 20.

6-أبو يعلى وإسناده حسن ، أنظر مجمع الزوائد ، باب علامات النبوة 36 ، الحديث 14210.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت