فهرس الكتاب

الصفحة 4021 من 9788

سأحاول تحليل المشكلة إلى عواملها الأولية وأسبابها البعيدة ؛ وأقول للأخ كاتب الرسالة: المشكلة ليست فيك ولا في أخواتك ولا في أمك ولا في المدرسة المتدينة جدًا جدًا.. المشكلة سببها معادلة معقدة ؛ موضوع الحجاب فيها أحد الأبعاد الاجتماعية الخطيرة والمؤثرة ؛ المشكلة تتعلق بالقهر الذي تعيشه الشعوب المسلمة.

الناس أيها الأخ مقهورون منذ مئات السنين ؛ مقهورون سياسيًا على أيدي سلاطين فرضوا أنفسهم على الأمة. مقهورون اجتماعيا ضمن أعراف قاسية لا ترحم. مقهورون دينيًا ممن أخرج الدين عن مساره الفطري وعَقَّدَ بذلك الحياة والأحياء ، وعندما يشعر الإنسان بالقهر يرفض في اللاشعور الباطني كل منطق يزيد من قهره ؛ يتبنى منطقًا خاصًا لم يكن ليفكر به لو لم يكن مقهورا ؛ هذا المنطق الخاص يتصادمُ مع منطق القهر بشكل عنيف ، ويبني من حوله أسوارا عالية يمنع أي أحد من الطيران فوقها ويبني أبوابا سميكة لا يفتحها لأحد ، وكلما زاد القهر كلما زاد من تحصينها بمقدار شعوره بالقهر، وعندما يعجز عن المواجهة المباشرة للقهر العنيف الموجه ضده ؛ يتجه إلى النقاط الأضعف التي يستطيع بحيلة ما أن يكسبها لصالحه باعتقاده ، فيزداد اعتماده عليها لأنها تشكل نقطة الامتصاص لكثير مما يعانيه من القهر، وتشكل نقطة بعث الأمل والشعور بعدم الاستسلام ؛ لأنه يحس بأنه في هذه النقطة بالذات يمتلك من القوة أكثر مما يمتلكه من يقهره وهي ساحة تحركه ، وكلما زاد القهر ازداد تشبثا بها ؛ فإن كانت تلك القضية مطلوبة أصلًا كواجب ديني مثلا ، ولو لم يكن هناك قهر، فإنها تتحول مع القهر إلى قضية إيمانية مقدسة ورمز استشهادي عندما تُدغم وتتوحد مع متطلبات الرفض والثبات والتحدي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت